تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
النِّسَاءِ ( 1 ) ، فَإِنَّهُ لَمَّا حُكِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِبَاحَةُ ذَلِكَ ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، ظَنَّ الْجَاهِلُ أَنَّ أَدْبَارَ الْمَمَالِيكِ كَذَلِكَ . وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْغَلَطِ عَلَى مَنْ هُوَ ( 2 ) دُونَ مَالِكٍ ، فَكَيْفَ عَلَى مَالِكٍ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَشَرَفِ مَذْهَبِهِ وَكَمَالِ صِيَانَتِهِ عَنِ الْفَوَاحِشِ ، وَأَحْكَامِهِ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ ، وَأَنَّهُ مِنْ أَبْلَغِ الْمَذَاهِبِ إِقَامَةً لِلْحُدُودِ ، وَنَهْيًا عَنِ الْمُنْكَرَاتِ وَالْبِدَعِ ( 3 ) . وَلَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي أَنَّ مَنِ اسْتَحَلَّ إِتْيَانَ الْمَمَالِيكِ أَنَّهُ يَكْفُرُ ، كَمَا أَنَّ هَذَا قَوْلُ جَمِيعِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اسْتِحْلَالَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ اسْتِحْلَالِ وَطْءِ أَمَتِهِ الَّتِي هِيَ بِنْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَوْ أُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَوْ هِيَ مَوْطُوءَةُ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ ، فَكَمَا أَنَّ مَمْلُوكَتَهُ إِذَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً بِرَضَاعٍ أَوْ صَهْرٍ لَا تُبَاحُ لَهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَمَمْلُوكُهُ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ ، فَإِنَّ هَذَا الْجِنْسَ مُحَرَّمٌ ( 4 ) مُطْلَقًا لَا يُبَاحُ بِعَقْدِ نِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ ، بِخِلَافِ وَطْءِ الْإِنَاثِ . وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ أَنَّ اللُّوطِيَّ ( 5 ) يُقْتَلُ رَجْمًا ،
هامش
( 1 ) ن ، م : مَا يُحْكَى عَنْهُ مِنْ إِبَاحَةِ أَدْبَارِ النِّسَاءِ . ( 2 ) أ ، ب : مِمَّنْ هُوَ . ( 3 ) وَالْبِدَعِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ، وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي 9 / 31 : وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي حَدِّهِ حَدَّ اللِّوَاطِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ حَدَّهُ الرَّجْمُ بِكْرًا كَانَ أَوْ ثَيِّبًا ، وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرَ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي حَبِيبٍ وَرَبِيعَةَ وَمَالِكٍ . ( 4 ) و : يَحْرُمُ . ( 5 ) أ ، ب : اللَّائِطَ .