كَوْنِهِ فِي غَايَةِ الْمُلُوحَةِ وَالْمَرَارَةِ وَالزُّهُومَةِ ( 1 ) . فَالْمُتَغَيِّرُ بِالطَّاهِرَاتِ أَحْسَنُ حَالًا مِنْهُ ، لَكِنَّ ذَاكَ تَغَيُّرٌ أَصْلِيٌّ وَهَذَا طَارِئٌ .
وَهَذَا الْفَرْقُ لَا يَعُودُ إِلَى اسْمِ الْمَاءِ ، وَمَنِ اعْتَبَرَهُ جَعَلَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّهُ لَا يَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ وَنَحْوِهِ ، وَلَكِنْ أُبِيحَ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَوْنُهُ عَنِ الْمُغَيِّرَاتِ ( 2 ) . وَالْأَصْلُ ثُبُوتُ الْأَحْكَامِ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ لَا عَلَى خِلَافِهِ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا دَاخِلًا فِي اللَّفْظِ دَخَلَ الْآخَرُ ( 3 ) ، وَإِلَّا فَلَا . وَهَذِهِ دَلَالَةٌ لَفْظِيَّةٌ لَا قِيَاسِيَّةٌ ، حَتَّى يُعْتَبَرَ فِيهَا الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا .
[ الكلام على قول الرافضي بإباحة أهل السنة للصلاة في جلد الكلب ]
وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي جِلْدِ الْكَلْبِ ، فَإِنَّمَا يُجَوِّزُ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ ( 4 ) . مَدْبُوغًا . وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، لَيْسَ هَذَا ( 5 ) مِنْ مَفَارِيدِهِ ، وَحُجَّتُهُمْ ( 6 ) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ » " . ( 7 ) وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ اجْتِهَادٍ وَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الشَّنَاعَاتِ ( 8 ) وَلَوْ قِيلَ
هامش
( 1 ) و : وَالزَّفْرَةِ
( 2 ) ن ، ه - ، ص ، ر : الْمُتَغَيِّرَاتِ
( 3 ) ن : دَخَلَ فِي الْآخَرِ ، م : دَخَلَ فِيهِ الْآخَرُ .
( 4 ) ن ، م : تَجُوزُ إِذَا كَانَ ، و : يَجُوزُ إِذَا كَانَ ، ص ، ر ، ه - : يُجَوِّزُهُ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ
( 5 ) أ ، ب : هُوَ ، وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ ( ر ) .
( 6 ) أ ، ب : وَحُجَّتُهُ .
( 7 ) انْظُرْ كَلَامِي عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ سُطُورٍ قَلِيلَةٍ .
( 8 ) ن ، م : لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ التَّشَانِيعِ ، و ، ص ، ه - ، ز : وَلَيْسَتْ هَذِهِ مَسَائِلَ الشَّنَائِعِ .