أَنَّهُ يُشَنِّعُ تَشْنِيعَ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْوَلَدَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَاءِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَجْتَمِعْ بِامْرَأَتِهِ ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَقَلُّ النَّاسِ عَقْلًا ، فَكَيْفَ بِمِثْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ؟ وَلَكِنَّهُ يُثْبِتُ حُكْمَ النَّسَبِ بِدُونِ الْوِلَادَةِ ، وَهُوَ أَصْلٌ انْفَرَدَ بِهِ وَخَالَفَهُ فِيهِ فِيهِ : ( 1 ) . الْجُمْهُورُ وَخَطَّئُوا مَنْ قَالَ بِهِ .
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يُثْبِتُ النَّسَبَ إِذَا أَمْكَنَ وَطْءُ الزَّوْجِ لَهَا ، كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إِلَّا إِذَا دَخَلَ بِهَا . وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَقَوْلُ ( 2 ) . مَالِكٍ وَغَيْرِهِ .
وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ حِلِّ الْأَنْبِذَةِ ( 3 ) . قَدْ عُلِمَ أَنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ السُّنَّةِ يُحَرِّمُونَ ذَلِكَ وَيُبَالِغُونَ فِيهِ حَتَّى يَحُدُّونَ الشَّارِبَ الْمُتَأَوِّلَ ، وَلَهُمْ فِي فِسْقِهِ قَوْلَانِ : مَذْهَبُ ( 4 ) . مَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَا يَفْسُقُ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَا يَفْسُقُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُ بِالتَّحْرِيمِ . وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْإِنْصَافِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، كَأَبِي اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَنَحْوِهِ .
[ الكلام على زعم الرافضي بأن أهل السنة يبيحون النبيذ ]
وَقَوْلُ [ هَذَا الرَّافِضِيِّ ] ( 5 ) . " وَإِبَاحَةُ النَّبِيذِ مَعَ مُشَارَكَتِهِ الْخَمْرَ فِي
هامش
( 1 ) سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب )
( 2 ) قَوْلُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ
( 3 ) ص : النَّبِيذِ
( 4 ) أ : فَمَذْهَبُ
( 5 ) ن ، م : وَقَوْلُهُ : ه - ، ص ، ر : وَقَالَ الرَّافِضِيُّ