تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لِمُوَافَقَتِهِ ( 1 ) الْمُعْتَزِلَةَ فِي نَفْيِ ذَلِكَ وَنَفْيِ مَلْزُومَاتِهِ ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا وَافَقُوهُمْ عَلَى صِحَّةِ الدَّلِيلِ الَّذِي اسْتَدَلَّتْ بِهِ الْمُعْتَزِلَةُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ ، وَهُوَ أَنَّ الْجِسْمَ لَا يَخْلُو عَنِ ( * الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ ، وَمَا لَا يَخْلُو عَنْهُمَا فَهُوَ حَادِثٌ ، لِامْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا . قَالُوا : فَيَلْزَمُ حُدُوثُ كُلِّ جِسْمٍ ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ * ) ( 2 ) الْبَارِئُ جِسْمًا ; لِأَنَّهُ قَدِيمٌ ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ فِي جِهَةٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْجِهَةِ إِلَّا جِسْمٌ ( 3 ) ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلًا لِلرَّائِي ; لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بَيْنَ جِسْمَيْنِ ( 4 ) . وَلَا رَيْبَ أَنَّ جُمْهُورَ ( 5 ) الْعُقَلَاءِ مِنْ مُثْبِتِي الرُّؤْيَةِ وَنُفَاتِهَا يَقُولُونَ : إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَعْلُومٌ الْفَسَادَ بِالضَّرُورَةِ ؛ وَلِهَذَا يَذْكُرُ الرَّازِيُّ أَنَّ جَمِيعَ فِرَقِ الْأُمَّةِ تُخَالِفُهُمْ فِي ذَلِكَ . لَكِنْ هُمْ يَقُولُونَ لِهَذَا الْمُشَنِّعِ عَلَيْهِمْ : نَحْنُ أَثْبَتْنَا الرُّؤْيَةَ وَنَفَيْنَا الْجِهَةَ ، فَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرْتَهُ ( 6 ) ، فَإِنْ أَمْكَنَ رُؤْيَةُ الْمَرْئِيِّ ( 7 ) لَا فِي جِهَةٍ مِنَ الرَّائِي صَحَّ قَوْلُنَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَزِمَ خَطَؤُنَا فِي إِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ : إِمَّا فِي نَفْيِ ( 8 ) الرُّؤْيَةِ وَإِمَّا فِي نَفْيِ مُبَايَنَةِ اللَّهِ لِخَلْقِهِ وَعُلُوِّهِ عَلَيْهِمْ .
هامش
( 1 ) أ ، ن ، م : لِمُوَافَقَتِهِمْ . ( 2 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) . ( 3 ) أ ، ب : الْجِسْمُ . ( 4 ) ن : إِلَّا مِنْ جِسْمَيْنِ ، م : لَا يَكُونُ بَيْنَ جِسْمَيْنِ . ( 5 ) جُمْهُورَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) أ ، ب : فَلَزِمَ مَا ذَكَرْتَهُ . ( 7 ) أ ، ب : الرَّائِي ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 8 ) أ ، ب : ثُبُوتِ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 343 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم