وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَقْدِيرُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُثْبِتِينَ لِلرُّؤْيَةِ ( 1 ) أَخْطَأُوا فِي بَعْضِ أَحْكَامِهَا ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَدْحًا فِي مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّا لَا نَدَّعِي الْعِصْمَةَ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا نَدَّعِي أَنَّهُمْ لَا يَتَّفِقُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ ، وَأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالرَّافِضَةُ ( 2 ) فَالصَّوَابُ فِيهَا مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَحَيْثُ تُصِيبُ الرَّافِضَةُ فَلَا بُدَّ أَنْ يُوَافِقَهُمْ عَلَى الصَّوَابِ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَلِلرَّوَافِضِ خَطَأٌ ( 3 ) لَا يُوَافِقُهُمْ أَحَدٌ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَلَيْسَ لِلرَّافِضَةِ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يُوَافِقُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ انْفَرَدُوا بِهَا عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ( 4 ) إِلَّا وَهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهَا ( 5 ) كَإِمَامَةِ الْإِثْنَيْ عَشَرَ ( 6 ) وَعِصْمَتِهِمْ .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ اللَّهَ يُرَى ( 7 ) بِلَا مُقَابَلَةٍ هُمُ الَّذِينَ قَالُوا : إِنِ اللَّهَ لَيْسَ فَوْقَ الْعَالَمِ ، فَلَمَّا كَانُوا مُثْبِتِينَ لِلرُّؤْيَةِ نَافِينَ لِلْعُلُوِّ احْتَاجُوا إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ . وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ الْكُلَّابِيَّةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ ، وَلَيْسَ هُوَ قَوْلَهُمْ كُلِّهِمْ ( 8 ) بَلْ وَلَا قَوْلَ أَئِمَّتِهِمْ ، بَلْ أَئِمَّةُ الْقَوْمِ يَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ بِذَاتِهِ فَوْقَ الْعَرْشِ ، وَمَنْ نَفَى ذَلِكَ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا نَفَاهُ
هامش
( 1 ) لِلرُّؤْيَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) ن ، م : اخْتَلَفَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالرَّافِضَةُ .
( 3 ) أ : وَلِلرَّافِضَةِ خَطَأٌ ، ب : وَلَيْسَ لِلرَّافِضَةِ خَطَأٌ .
( 4 ) سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) ب فَقَطْ : فِيهِ .
( 6 ) أ ، ب : اثْنَيْ عَشَرَ .
( 7 ) ن ، م : إِنَّهُ يُرَى .
( 8 ) أ ، ب : قَوْلَ كُلِّهِمْ .