الْعَالَمُ ، إِذْ لَوْ ( 1 ) كَانَتِ الْإِرَادَاتُ لَيْسَ لَهَا مُرَادٌ لِذَاتِهِ ( 2 ) وَالْمُرَادُ إِمَّا لِنَفْسِهِ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ ، وَالْمُرَادُ لِغَيْرِهِ ( 3 ) لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُرَادًا حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إِلَى مُرَادٍ لِنَفْسِهِ .
فَكَمَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّسَلْسُلُ فِي الْعِلَلِ الْفَاعِلِيَّةِ ، فَيَمْتَنِعُ ( 4 ) التَّسَلْسُلُ فِي الْعِلَلِ الْغَائِيَّةِ . وَقَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ أَثْبَتَ قُدَمَاءُ الْفَلَاسِفَةِ - أَرِسْطُو وَأَتْبَاعُهُ - الْأَوَّلَ ( 5 ) لَكِنَّهُمْ أَثْبَتُوهُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ ( 6 ) عِلَّةً غَائِيَّةً فَقَطْ ، لَكِنَّ أُولَئِكَ جَعَلُوهُ عِلَّةً غَائِيَّةً بِمَعْنَى التَّشَبُّهِ بِهِ ( 7 ) ؛ وَلِهَذَا قَالُوا : الْفَلْسَفَةُ هِيَ التَّشَبُّهُ ( 8 ) بِالْإِلَهِ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ ، لَمْ يَجْعَلُوهُ مَعْبُودًا مَحْبُوبًا لِذَاتِهِ كَمَا جَاءَتِ الرُّسُلُ بِذَلِكَ .
وَلِهَذَا كَانَ مِنْ تَعَبَّدَ وَتَصَوَّفَ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ يَقَعُونَ فِي دَعْوَى الرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِلَهِيَّةِ ( 9 ) ، وَهُمْ فِي نَوْعٍ مِنَ الْفِرْعَوْنِيَّةِ ، بَلْ قَدْ يُعَظِّمُ بَعْضُهُمْ فِرْعَوْنَ وَيُفَضِّلُونَهُ عَلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( 10 ) كَمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ .
هامش
( 1 ) لَوْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) أ ، ب : لَيْسَتْ لَهُ مُرَادَةٌ لِذَاتِهِ ، ن ، م : لَيْسَ لَهَا مُرَادًا لِذَاتِهِ .
( 3 ) عِبَارَةُ " وَالْمُرَادُ لِغَيْرِهِ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 4 ) أ ، ب : يَمْتَنِعُ .
( 5 ) ب فَقَطْ : الْإِلَهَ .
( 6 ) أ ، ب : لِكَوْنِهِ .
( 7 ) أ ، ب : التَّشْبِيهِ بِهِ .
( 8 ) أ : كَمَا يَقُولُونَ الْفَلَاسِفَةُ هُوَ التَّشْبِيهُ ، ب : كَمَا يَقُولُ الْفَلَاسِفَةُ هُوَ التَّشْبِيهُ ، ع : كَمَا يَقُولُونَ : الْفَلْسَفَةُ مِنَ التَّشْبِيهِ .
( 9 ) ن ، م ، ع : الْإِلَهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ .
( 10 ) عَلَيْهِ السَّلَامُ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) ، ( م ) .