وَاللَّهُ هُوَ الْخَالِقُ لِلْمُسَبَّبِ ( 1 ) أَيْضًا ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا خَلَقَ النَّارَ فِي الثَّوْبِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ ( 2 ) مِنْ وُجُودِ الْحَرِيقِ عُقَيْبَ ( 3 ) ذَلِكَ ، وَالْكُلُّ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى .
وَأَمَّا مُعَارَضَةُ ذَلِكَ ( 4 ) بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ ( 5 ) مِنْ وُجُوهٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ هَذَا بُرْهَانٌ عَقْلِيٌّ يَقِينِيٌّ ، وَالْيَقِينِيَّاتُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَعَارِضٌ يُبْطِلُهَا ، وَقُدِّرَ أَنَّ الْمُحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ يَقُولُ بِالْمُوجَبِ بِالذَّاتِ ، ( 6 ) فَهَذَا لَا يَنْقَطِعُ بِمَا ذَكَرْتُهُ ، لَا سِيَّمَا وَعِنْدَهُمْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْعَقْلِيَّاتِ الَّتِي تُعْلَمُ بِدُونِ السَّمْعِ ، فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ جَوَابٍ عَقْلِيٍّ .
الثَّانِي : أَنْ يُقَالَ : قُدْرَةُ الرَّبِّ * ( 7 ) [ لَا يَفْعَلُ بِهَا إِلَّا مَعَ وُجُودِ مَشِيئَتِهِ ، فَإِنَّ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَعَلَهُ .
قَالَ تَعَالَى : { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ } [ سُورَةُ الْقِيَامَةِ : 4 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 65 ] .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ « عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ } قَالَ
هامش
( 1 ) ن ، م : خَالِقُ الْمُسَبَّبِ .
( 2 ) ن ، م : فَلَا بُدَّ .
( 3 ) أ ، ب : عَقِبَ ، ن ، م : عِنْدَ .
( 4 ) أ ، ب : وَأَمَّا مُعَارَضَتُهُ .
( 5 ) ن ، م : عَنْ هَذَا .
( 6 ) أ ، ب : مَنْ يَقُولُ بِالذَّاتِ .
( 7 ) بَعْدَ عِبَارَةِ قُدْرَةِ الرَّبِّ يُوجَدُ سَقْطٌ فِي نُسْخَتَيْ ( ن ) ، ( م ) .