تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فَيُقَالُ : لَمْ يَذْكُرْ ( 1 ) إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَقْرِيرَ أَدِلَّتِهِمْ عَلَى وَجْهِهَا ، وَمَعَ هَذَا فَالْأَدِلَّةُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا لَهُمْ ( 2 ) لَيْسَ عَنْهَا جَوَابٌ صَحِيحٌ . أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّ الْمُسْتَدِلَّ بِذَلِكَ الدَّلِيلِ لَا يَقُولُ [ إِنَّهُ ] ( 3 ) إِذَا وَجَبَ الْفِعْلُ فَلَا قُدْرَةَ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْإِثْبَاتِ يَقُولُونَ : إِنَّ الْعَبْدَ لَهُ قُدْرَةٌ . وَهَذَا مَذْهَبُ عَامَّةِ ( 4 ) أَهْلِ السُّنَّةِ حَتَّى غُلَاةِ الْمُثْبِتِينَ ( 5 ) لِلْقَدَرِ كَالْأَشْعَرِيَّةِ ، فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَهُ قُدْرَةٌ . وَهَذَا الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ قَدِ احْتَجَّ بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ يَقُولُ بِالْجَبْرِ ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ يَقُولُ : إِنَّ ( 6 ) لِلْعَبْدِ قُدْرَةٌ ، وَإِنْ كَانُوا مُتَنَازِعِينَ هَلْ هِيَ مُؤَثِّرَةٌ فِي مَقْدُورِهَا ( 7 ) ، أَوْ فِي بَعْضِ صِفَاتِهِ ، أَوْ لَا تَأْثِيرَ لَهَا . [ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ ( 8 ) : إِنَّ الْفِعْلَ لَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْقُدْرَةِ ، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّاعِي ، فَيَقُولُونَ : إِنَّ الْقَادِرَ الْمُخْتَارَ لَا
هامش
( 1 ) أ : مَنْ لَمْ يَذْكُرْ ، ب : هُوَ لَمْ يَذْكُرْ . مِنْ أَدِلَّةِ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ ( 2 ) أ ، ب : عَنْهُمْ . ( 3 ) إِنَّهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) عَامَّةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ع ) . ( 5 ) ن ، م : الْمُثْبِتَةِ . ( 6 ) ن : فَإِنَّ ، م : بِأَنَّ . ( 7 ) بَعْدَ عِبَارَةِ " مُؤَثِّرَةٍ فِي مَقْدُورِهَا " يُوجَدُ فِي نُسْخَتَيْ ( ن ) ، ( م ) كَلَامٌ طَوِيلٌ مُكَرَّرٌ سَبَقَ إِيرَادُهُ فِي 2 - 46 وَيَنْتَهِي هَذَا الْكَلَامُ الْمُكَرَّرُ بِالْعِبَارَةِ التَّالِيَةِ وَهِيَ " أَوْ فِي بَعْضِ صِفَاتِهِ أَوْ تَأْثِيرِ " ثُمَّ يُوجَدُ بَعْدَهَا سَقْطٌ فِي النُّسْخَتَيْنِ سَأُشِيرُ إِلَى نِهَايَتِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ . ( 8 ) ع : بَلْ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ يَقُولُونَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 267 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم