كَانَ الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَذَا مُقَابَلٌ بِتَأْوِيلَاتِ الْجَبْرِيَّةِ لِمَا احْتَجُّوا بِهِ ، وَبِقَوْلِهِمْ هَذَا مُتَشَابِهٌ وَهُوَ ( 1 ) لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا مُجَرَّدَ النُّصُوصِ ، فَذَكَرْنَا النُّصُوصَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ .
الثَّانِي : أَنْ نُبَيِّنَ فَسَادَ تَأْوِيلَاتِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا كَمَا بُسِطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَفِي تَأْوِيلَاتِهِمْ مِنْ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَمُخَالَفَةِ اللُّغَةِ وَتَنَاقُضِ الْمَعَانِي وَمُخَالَفَةِ إِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا - مَا يُبَيِّنُ بَعْضُهُ بُطْلَانَ تَحْرِيفَاتِهِمْ ، وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مُحْكَمٌ يُنَاقِضُ هَذَا حَتَّى يُقَالَ : إِنَّ هَذَا مُتَشَابِهٌ وَذَلِكَ مُحْكَمٌ ، بَلِ الْقُرْآنُ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا .
وَمَنْ فَتَحَ هَذَا الْبَابَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَبَاتٌ ، فَإِنَّ خَصْمَهُ يَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ ، فَلَا يَبْقَى فِي يَدِهِ ( 2 ) حُجَّةٌ سَلِيمَةٌ عَنِ الْمُعَارَضَةِ بِمِثْلِهَا ، كَيْفَ وَعَامَّةُ تَأْوِيلَاتِهِمْ مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَمْ يُرِدْهَا بِكَلَامِهِ ] ( * ) ( 3 ) .
[ فصل من كلام الرافضي على الأفعال الاختيارية " الْقَادِرُ يَمْتَنِعُ أَنْ يُرَجِّحَ مَقْدُورَهُ " والرد عليه ]
فَصْلٌ .
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 4 ) : قَالَ الْخَصْمُ : الْقَادِرُ يَمْتَنِعُ أَنْ يُرَجِّحَ مَقْدُورَهُ ( 5 ) مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ ، وَمَعَ التَّرْجِيحِ ( 6 ) يَجِبُ الْفِعْلُ فَلَا قُدْرَةَ
هامش
( 1 ) أ ، ب : وَهَذَا .
( 2 ) ع : فَلَا يَبْقَى بِيَدِهِ .
( 3 ) هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ الطَّوِيلُ فِي نُسْخَتَيْ ( ن ) ، ( م ) وَهُوَ الَّذِي بَدَأَ فِي ص [ 0 - 9 ] 59 .
( 4 ) أ ، ب ، ن ، م : الْإِمَامِيُّ .
( 5 ) أ ، ب ، ع : الْقَادِرُ يَمْتَنِعُ أَنْ يُرَجِّحَ أَحَدَ مَقْدُورَيْهِ ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( ك ) .
( 6 ) ك : وَمَعَ الْمُرَجِّحِ .