لِرَبِّهِ وَاسْتِعَاذَتُهُ بِهِ سَبَبًا لِنَيْلِ الْمَطْلُوبِ وَدَفْعِ الْمَرْهُوبِ ، كَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا ، فَهُمْ إِذَا اسْتَعَاذُوا بِاللَّهِ ( 1 ) مِنَ الشَّيْطَانِ ، كَانَ نَفْسُ اسْتِعَاذَتِهِمْ بِهِ سَبَبًا ( 2 ) لِأَنْ يُعِيذَهُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ . وَقَدْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ ( 3 ) الْمَخْلُوقِينَ مِنَ الظَّلَمَةِ الْقَادِرِينَ ( 4 ) مَنْ يَأْمُرُ بِضَرَرِ ( 5 ) غَيْرِهِ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا ، فَإِذَا اسْتَجَارَ بِهِ مُسْتَجِيرٌ وَذَلَّ لَهُ ؛ دَفَعَ عَنْهُ ذَلِكَ الظَّالِمُ الَّذِي أَمَرَهُ هُوَ بِظُلْمِهِ . وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ، وَهُوَ الْمُنَزَّهُ عَنِ الظُّلْمِ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، [ وَهُوَ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ ] ( 6 ) مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا ، فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُسْتَعَاذَ بِهِ مِنْ شَرِّ أَسْبَابِ الشَّرِّ الَّتِي قَضَاهَا بِحِكْمَتِهِ ؟
الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنْ يُقَالَ : هَذَا الِاعْتِرَاضُ بَاطِلٌ عَلَى طَرِيقَةِ الطَّائِفَتَيْنِ . أَمَّا مَنْ لَا يَقُولُ بِالْحِكْمَةِ وَالْعِلَّةِ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ إِبْلِيسَ الضَّارَّ لِعِبَادِهِ ، وَجَعَلَ اسْتِعَاذَةَ الْعِبَادِ ( 7 ) بِهِ مِنْهُ طَرِيقًا إِلَى دَفْعِ ضَرَرِهِ ، كَمَا جَعَلَ إِطْفَاءَ النَّارِ طَرِيقًا إِلَى دَفْعِ حَرِيقِهَا ، وَكَمَا جَعَلَ التِّرْيَاقَ طَرِيقًا إِلَى دَفْعِ ضَرَرِ السُّمِّ . وَهُوَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ النَّافِعَ وَالضَّارَّ ( 8 ) ، وَأَمَرَ الْعِبَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلُوا مَا يَنْفَعُهُمْ ، وَيَدْفَعُوا بِهِ مَا يَضُرُّهُمْ . ثُمَّ إِنْ أَعَانَهُمْ عَلَى فِعْلِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ كَانَ مُحْسِنًا إِلَيْهِمْ ، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ ، وَيَحْكُمَ
هامش
( 1 ) ن ، م ، ع : بِهِ .
( 2 ) عِبَارَةُ بِهِ سَبَبًا ، سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) بَعْضِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ، ( ع ) .
( 4 ) ب فَقَطْ : الْغَادِرِينَ .
( 5 ) ن ، م : بِضَرْبِ .
( 6 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 7 ) أ ، ب : الْعَائِذِ .
( 8 ) ن : الضَّارَّ وَالنَّافِعَ .