انْقَطَعُوا ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ ( 1 ) إِذَا قَالُوا : يَفْعَلُ لِغَرَضٍ . قِيلَ لَهُمْ : نِسْبَةُ وُجُودِ الْغَرَضِ ( 2 ) وَعَدَمُهُ إِلَيْهِ عَلَى السَّوَاءِ ، أَوْ وُجُودُ الْغَرَضِ ( 3 ) أَوْلَى بِهِ . فَإِنْ قَالُوا : هُمَا عَلَى السَّوَاءِ ، امْتَنَعَ مَعَ هَذَا أَنْ يَفْعَلَ لِمَا وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ سَوَاءٌ . وَهَذَا مَعْدُودٌ مِنَ السُّفَهَاءِ فِينَا ، وَهَذَا هُوَ الْعَبَثُ فِينَا .
فَإِنْ قَالُوا : فَعَلَ لِنَفْعِ الْعِبَادِ .
قِيلَ : الْوَاحِدُ مِنَ النَّاسِ إِنَّمَا يَنْفَعُ غَيْرَهُ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ فِي الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا . أَمَّا الْتِذَاذُهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ ( 4 ) ، كَمَا يُوجَدُ فِي النُّفُوسِ الْكَرِيمَةِ ( 5 ) الَّتِي إِنَّمَا تَلْتَذُّ ( 6 ) وَتَبْتَهِجُ بِالْإِحْسَانِ إِلَى غَيْرِهَا ، وَهَذَا مَصْلَحَةٌ وَمَنْفَعَةٌ لَهَا .
وَأَمَّا دَفْعُ أَلَمِ الرِّقَّةِ ( 7 ) عَنْ نَفْسِهِ ، فَإِنَّ الْوَاحِدَ إِذَا رَأَى جَائِعًا بَرْدَانَ تَأَلَّمَ لَهُ فَيُعْطِيهِ ، فَيَزُولُ الْأَلَمُ عَنْ نَفْسِهِ . وَزَوَالُ الْأَلَمِ مَنْفَعَةٌ [ لَهُ ] ( 8 ) وَمَصْلَحَةٌ ، دَعْ مَا سِوَى هَذَا مِنْ رَجَاءِ الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ وَالْمُكَافَأَةِ ، أَوِ الْأَجْرِ مِنَ اللَّهِ [ تَعَالَى ] ( 9 ) فَتِلْكَ مَطَالِبُ مُنْفَصِلَةٌ ( 10 ) ، وَلَكِنْ هَذَانِ أَمْرَانِ مَوْجُودَانِ فِي نَفْسِ الْفَاعِلِ ، فَمَنْ نَفَعَ غَيْرَهُ ، وَكَانَ ( 11 ) وُجُودُ النَّفْعِ وَعَدَمُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ سَوَاءً مِنْ
هامش
( 1 ) ن : بِأَنَّهُمْ أ ، ب : أَنَّهُمْ .
( 2 ) أ : الْعَرَضِ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ .
( 3 ) أ : الْعَرَضِ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ .
( 4 ) إِلَيْهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) الْكَرِيمَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 6 ) أ : اللَّهُمَّ إِنَّمَا يَلْتَذُّ ، ع : لَهُ تَلْتَذُّ ، ن : أَنَّهَا تَلْتَذُّ .
( 7 ) ن : الرَّقَبَةِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 8 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 9 ) تَعَالَى : لَيْسَتْ فِي ( ن ) .
( 10 ) أ : مُتَّصِلَةٌ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 11 ) ن : وَلَوْ كَانَ .