وَبَيْنَ الْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا . وَأَمَّا مَنْ يَجْعَلُ الْجَمِيعَ نَوْعًا وَاحِدًا فَهُوَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ : إِنْ جَعَلَ الْحُبَّ وَالرِّضَا مِنْ هَذَا النَّوْعِ لَزِمَتْهُ ( 1 ) تِلْكَ الْمَحَاذِيرُ الشَّنِيعَةُ ، وَإِنْ جَعَلَ الْحُبَّ وَالرِّضَا نَوْعًا لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِرَادَةَ ، وَقَالَ ( 2 ) : إِنَّهُ قَدْ يُحِبُّ وَيَرْضَى مَا لَا يُرِيدُهُ بِحَالٍ ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَقْصُودُهُ بِقَوْلِهِ : " لَا يُرِيدُهُ " ( 3 ) أَيْ لَا يُرِيدُ كَوْنَهُ وَوُجُودَهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ عِنْدَهُ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ .
فَهَذَا يَجْعَلُ الْإِرَادَةَ هِيَ الْمَشِيئَةَ لِأَنْ يَخْلُقَ . وَهَذَا ، وَإِنْ كَانَ اصْطِلَاحَ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، فَهُوَ خِلَافُ ( 4 ) اسْتِعْمَالِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ النِّزَاعُ مَعَهُ لَفْظِيًّا . وَأَحَقُّ النَّاسِ بِالصَّوَابِ فِي الْمُنَازَعَاتِ اللَّفْظِيَّةِ مَنْ كَانَ لَفْظُهُ مُوَافِقًا لِلَفْظِ الْقُرْآنِ .
وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقُرْآنَ ( 5 ) جَعَلَ هَذَا النَّوْعَ مُرَادًا ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِطْلَاقِ ( 6 ) الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِمَا لَا يُرِيدُهُ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ ( 7 ) أَنَّ الْإِرَادَةَ نَوْعَانِ ، وَأَنَّهُ يَأْمُرُ [ بِمَا يَشَاؤُهُ ( 8 ) فَيَأْمُرُ ] ( 9 ) بِمَا لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَهُ هُوَ ، وَلَا يَأْمُرُ إِلَّا بِمَا يُحِبُّهُ لِعِبَادِهِ ( 10 ) وَيَرْضَاهُ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ .
هامش
( 1 ) أ ، ب : لَزِمَهُ
( 2 ) ن ، م : فَيُقَالُ .
( 3 ) ب فَقَطْ : بِقَوْلِهِ مَا لَا يُرِيدُ .
( 4 ) ن ، م : بِخِلَافِ .
( 5 ) أ ، ب : أَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ كَلِمَةِ الْقُرْآنِ يُوجَدُ نَقْصٌ فِي أَوْرَاقٍ مُصَوَّرَةٍ ( م ) إِذْ فُقِدَتْ وَرَقَةٌ مِنْهَا ، وَلِذَلِكَ سَتَتَوَقَّفُ الْمُقَابَلَةُ حَتَّى أَوَّلِ الْوَرَقَةِ التَّالِيَةِ .
( 6 ) أ ، ب : لِإِطْلَاقِ .
( 7 ) أ ، ب : بَلْ يُبَيِّنُ .
( 8 ) أ ، ب : بِمَا يَشَاءُ .
( 9 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) .
( 10 ) أ : لِعَبْدِهِ ; ب : لِعَبِيدِهِ .