أَحَدُهُمَا إِلَّا بِتَفْوِيتِ الْآخَرِ ، فَإِنْ كَانَ الْحَجُّ فَرْضًا مُعَيَّنًا ، وَالْجِهَادُ تَطَوُّعًا ( 1 ) ، كَانَ الْحَجُّ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ ( 2 ) ، وَإِنْ كَانَ كِلَاهُمَا تَطَوُّعًا أَوْ فَرْضًا ، فَالْجِهَادُ أَحَبُّهُمَا إِلَيْهِ ، فَهُوَ [ سُبْحَانَهُ ] ( 3 ) يُحِبُّ هَذَا الْمَحْبُوبَ الْمُتَضَمِّنَ تَفْوِيتَ ذَلِكَ الْمَحْبُوبِ . وَذَلِكَ [ أَنَّهُ ] ( 4 ) لَوْ قُدِّرَ وُجُودُهُ بِدُونِ تَفْوِيتِ هَذَا الْمَحْبُوبِ ( 5 ) لَكَانَ أَيْضًا مَحْبُوبًا ، وَلَوْ قُدِّرَ وُجُودُهُ بِتَفْوِيتِ مَا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ لَكَانَ مَحْبُوبًا مِنْ وَجْهٍ مَكْرُوهًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ( 6 ) أَعْلَى مِنْهُ .
وَهُوَ سُبْحَانَهُ إِذَا لَمْ يُقَدِّرْ طَاعَةَ بَعْضِ النَّاسِ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ حِكْمَةٌ ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا لَمْ ( 7 ) يَأْمُرْ هَذَا بِأَدْنَى ( 8 ) الْمَحْبُوبَيْنِ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ حِكْمَةٌ ، وَاللَّهُ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . لَكِنَّ اجْتِمَاعَ الضِّدَّيْنِ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْأَشْيَاءِ ، فَإِنَّهُ مُحَالٌ لِذَاتِهِ .
وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُقَالَ : هَلَّا أَقْدَرَ ( 9 ) هَذَا الْعَبْدَ أَنْ يُسَافِرَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَى الْغَرْبِ لِلْحَجِّ وَإِلَى ( 10 ) الشَّرْقِ لِلْجِهَادِ ؟
فَيُقَالُ : لِأَنَّ ( 11 ) كَوْنَ الْجِسْمِ الْوَاحِدِ فِي مَكَانَيْنِ مُحَالٌ لِذَاتِهِ ( 12 ) ، فَلَا
هامش
( 1 ) ن ، م ، ع : تَطَوُّعٌ .
( 2 ) أ ، ب : أَحَبَّ إِلَيْهِ تَعَالَى .
( 3 ) سُبْحَانَهُ زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 4 ) أَنَّهُ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) .
( 5 ) الْمَحْبُوبِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ع ) .
( 6 ) آخَرَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 7 ) ن ، م : لَوْ لَمْ .
( 8 ) ب : بِأَحَدِ ، أ : بِإِحْدَى .
( 9 ) أ : هَلْ أَقْدَرَ .
( 10 ) ن : أَوْ إِلَى ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 11 ) لِأَنَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 12 ) بَعْدَ كَلِمَةِ " لِذَاتِهِ " وَرَدَتْ عِبَارَاتٌ فِي غَيْرِ مَكَانِهَا فِي ( أ ) ، ( ب ) ، وَسَتَتَكَرَّرُ بَعْدَ قَلِيلٍ فِي مَوْضِعِهَا الصَّحِيحِ .