يَجْعَلُونَ الرِّضَا وَالْمَحَبَّةَ بِمَعْنَى الْإِرَادَةِ ، ثُمَّ قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ النُّفَاةُ : وَالْكُفْرُ وَالْفُسُوقُ وَالْمَعَاصِي لَا يُحِبُّهَا وَلَا يَرْضَاهَا ( 1 ) بِالنَّصِّ وَإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ ، فَلَا يُرِيدُهَا وَلَا يَشَاؤُهَا ( 2 ) .
وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُثْبِتَةُ : هُوَ شَاءَ ذَلِكَ بِالنَّصِّ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ ، فَيَكُونُ قَدْ أَحَبَّهُ وَرَضِيَهُ وَأَرَادَهُ . وَأَمَّا جُمْهُورُ النَّاسِ فَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ ( 3 ) وَبَيْنَ الْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا ، كَمَا يُوجَدُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي النَّاسِ ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُرِيدُ شُرْبَ الدَّوَاءِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْكَرِيهَةِ الَّتِي يُبْغِضُهَا وَلَا يُحِبُّهَا ، وَيُحِبُّ أَكْلَ ( 4 ) الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَشْتَهِيهَا ، كَاشْتِهَاءِ الْمَرِيضِ لِمَا حُمِيَ عَنْهُ ( 5 ) ، وَاشْتِهَاءِ الصَّائِمِ الْمَاءَ الْبَارِدَ مَعَ عَطَشِهِ وَلَا يُرِيدُ فِعْلَ ذَلِكَ ( 6 ) ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ يُحِبُّ مَا لَا يُرِيدُهُ وَيُرِيدُ مَا لَا يُحِبُّهُ ( 7 ) ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ قَدْ يُرَادُ لِغَيْرِهِ ، فَيُرِيدُ الْأَشْيَاءَ الْمَكْرُوهَةَ لِمَا فِي عَاقِبَتِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَحْبُوبَةِ ( 8 ) وَيَكْرَهُ فِعْلَ بَعْضِ مَا يُحِبُّهُ ( 9 ) لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى مَا يُبْغِضُهُ .
وَاللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْحِكْمَةُ ( 10 ) فِيمَا يَخْلُقُهُ ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
هامش
( 1 ) ن ، م ، ع : لَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ .
( 2 ) ن ، م ، ع : فَلَا يُرِيدُهُ وَلَا يَشَاؤُهُ .
( 3 ) وَالْإِرَادَةُ سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ، ( ع ) .
( 4 ) ن : كُلَّ ، وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ ( م ) .
( 5 ) أ ، ب : الْمَرِيضِ الْمَاءَ إِذَا حُمِيَ عَنْهُ ، ن ، ع : الْمَرِيضِ لِمَا حُمِيَ مِنْهُ .
( 6 ) أ ، ب : وَلَا يُرِيدُ فِعْلَهُ .
( 7 ) ن ، م : مَا لَا يُرِيدُ وَيُرِيدُ مَا لَا يُحِبُّ .
( 8 ) ن : كَمَا فِي عَاقِبَتِهَا مِنَ الْأُمُورِ الْمَحْبُوبَةِ ، م : لِمَا فِي عَاقِبَتِهَا الْمَحْمُودَةِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَحْبُوبَةِ .
( 9 ) ن ، م : مَا لَا يُحِبُّهُ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 10 ) ن ، م : حِكْمَةٌ .