وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا } [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 83 ] ( 1 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا } [ سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : 5 ] فَإِرْسَالُهُ الشَّيَاطِينَ وَبَعْثُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُعْتَدِينَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَهُوَ ( 2 ) أَمْرٌ شَرْعِيٌّ أَمَرَهُمْ بِهِ ، كَمَا أَرْسَلَ ( 3 ) رُسُلَهُ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ، وَكَمَا بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ( 4 ) ؟ أَمْ هُوَ تَقْدِيرٌ وَتَسْلِيطٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّطُ ظَالِمًا مُعْتَدِيًا ( 5 ) عَاصِيًا لِدِينِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ ( 6 ) .
ثُمَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الْأَرْضِ مُقِرُّونَ بِالْقَدَرِ ، وَهُمْ مَعَ هَذَا ( 7 ) يَمْدَحُونَ الْمُحْسِنَ وَيَذُمُّونَ الْمُسِيءَ فُطِرُوا عَلَى هَذَا وَعَلَى هَذَا ، فَيُقِرُّونَ أَنَّ اللَّهَ ( تَعَالَى ) خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ ، وَأَنَّهُ قَدَّرَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَسَلَّطَ هَذَا وَيَسَّرَ هَذَا ، وَيَمْدَحُونَ هَذَا وَيَذُمُّونَ هَذَا ، وَأَهْلُ الْإِثْبَاتِ الْمُقِرُّونَ بِالْقَدَرِ يَمْدَحُونَ الْمُحْسِنَ وَيَذُمُّونَ الْمُسِيءَ ، ( 8 ) ، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ الْفِعْلَيْنِ .
فَقَوْلُهُمْ : إِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ ( 9 ) أَنْ لَا يُفَرِّقُوا بَيْنَ هَذَا وَهَذَا - لُزُومُ مَا لَا يَلْزَمُ ( 10 )
هامش
( 1 ) هَذِهِ الْآيَةُ لَيْسَتْ فِي ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) ن ، م : هُوَ .
( 3 ) أ ، ب : أَمَرَ .
( 4 ) وَيُزَكِّيهِمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ، وَفِي ( ن ) : وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ .
( 5 ) ن ، م : مُتَعَدِّيًا .
( 6 ) ع : أَوْ شَرْعِهِ .
( 7 ) أ ، ب : وَمَعَ هَذَا .
( 8 ) سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) تَعَالَى زِيَادَةٌ فِي ( ع ) .
( 9 ) ع : فَقَوْلُهُمْ إِنَّهُمْ يَلْزَمُهُمْ ، م : وَقَوْلُهُ يَلْزَمُهُمْ .
( 10 ) ع : لُزُومًا لَا يَلْزَمُ .