كَانَ أَحَدٌ لَا يَصِيرُ سَعِيدًا إِلَّا بِطَاعَةِ هَذَا الَّذِي لَا يَعْرِفُ أَمْرَهُ ، وَلَا نَهْيَهُ لَزِمَ أَنَّهُ ( 1 ) . لَا يَتَمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ طَرِيقِ النَّجَاةِ ، وَالسَّعَادَةِ ، وَطَاعَةِ اللَّهِ ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ ، وَهُمْ ( 2 ) مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ إِحَالَةً لَهُ .
وَإِنْ ( 3 ) قِيلَ : بَلْ هُوَ يَأْمُرُ بِمَا عَلَيْهِ الْإِمَامِيَّةُ .
قِيلَ : فَلَا حَاجَةَ إِلَى وُجُودِهِ ، وَلَا شُهُودِهِ ، فَإِنَّ هَذَا مَعْرُوفٌ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ حَيًّا ، أَوْ مَيِّتًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ شَاهِدًا ، أَوْ غَائِبًا ، وَإِذَا كَانَ مَعْرِفَةُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الْخَلْقَ مُمْكِنًا بِدُونِ هَذَا الْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ( 4 ) ، وَلَا نَجَاةُ أَحَدٍ ، وَلَا سَعَادَتُهُ ، وَحِينَئِذٍ فَيَمْتَنِعُ الْقَوْلُ بِجَوَازِ إِمَامَةِ مِثْلِ هَذَا ، فَضْلًا عَنِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ إِمَامَةِ مِثْلِ هَذَا ، وَهَذَا أَمْرٌ بَيِّنٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ لَكِنَّ الرَّافِضَةَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ .
وَذَلِكَ أَنَّ فِعْلَ الْوَاجِبَاتِ الْعَقْلِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَتَرْكَ الْمُسْتَقْبَحَاتِ الْعَقْلِيَّةِ ، وَالشَّرْعِيَّةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى مَعْرِفَةِ مَا يَأْمُرُ بِهِ ، وَيَنْهَى عَنْهُ هَذَا الْمُنْتَظَرُ ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ مَوْقُوفًا ، فَإِذَا كَانَ مَوْقُوفًا لَزِمَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ ، وَأَنْ يَكُونَ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ ، وَتَرْكُ الْمُحَرَّمَاتِ مَوْقُوفًا عَلَى شَرْطٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ عَامَّةُ النَّاسِ ، بَلْ وَلَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَنْ يَدَّعِي دَعْوَى صَادِقَةً أَنَّهُ رَأَى هَذَا الْمُنْتَظَرَ ، أَوْ سَمِعَ كَلَامَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْقُوفًا عَلَى ذَلِكَ أَمْكَنَ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ الْعَقْلِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ ، وَتَرْكُ الْقَبَائِحِ الْعَقْلِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ بِدُونِ هَذَا الْمُنْتَظَرِ ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَلَا يَجِبُ وُجُودُهُ ، وَلَا شُهُودُهُ .
هامش
( 1 ) ب ( فَقَطْ ) : أَنْ .
( 2 ) أ ، ب : وَهُوَ .
( 3 ) ن ، م : فَإِنْ .
( 4 ) وَرَسُولِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .