الْمُسْلِمِينَ ( 1 ) ، فَلَيْسَ هُوَ مَذْهَبَ ( 2 ) الْإِمَامِيَّةِ ، فَإِنَّ اهْتِمَامَهُمْ بِعَلِيٍّ ، وَإِمَامَتِهِ أَعْظَمُ مِنِ اهْتِمَامِهِمْ بِإِمَامَةِ الْمُنْتَظَرِ ، كَمَا ذَكَرَهُ ( 3 ) هَذَا الْمُصَنِّفُ ، وَأَمْثَالُهُ مِنْ شُيُوخِ الشِّيعَةِ .
وَأَيْضًا : فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ أَهَمَّ الْمَطَالِبِ فِي الدِّينِ ، فَالْإِمَامِيَّةُ أَخْسَرُ النَّاسِ صَفْقَةً فِي الدِّينِ ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْإِمَامَ الْمَعْصُومَ هُوَ الْإِمَامَ الْمَعْدُومَ الَّذِي لَمْ يَنْفَعْهُمْ فِي دِينٍ ، وَلَا دُنْيَا ، فَلَمْ يَسْتَفِيدُوا مِنْ أَهَمِّ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ شَيْئًا مِنْ مَنَافِعِ الدِّينِ ، وَلَا الدُّنْيَا .
فَإِنْ قَالُوا : إِنَّ الْمُرَادَ [ أَنَّ ] ( 4 ) الْإِيمَانَ بِحُكْمِ الْإِمَامَةِ مُطْلَقًا هُوَ أَهَمُّ أُمُورِ الدِّينِ كَانَ هَذَا أَيْضًا بَاطِلًا لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ أَهَمُّ مِنْهَا .
وَإِنْ أُرِيدَ مَعْنًى رَابِعٌ ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ لِنَتَكَلَّمَ ( 5 ) عَلَيْهِ .
الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يُقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ تَجِبْ طَاعَتُهُ عَلَى النَّاسِ لِكَوْنِهِ إِمَامًا ، بَلْ لِكَوْنِهِ رَسُولَ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى ثَابِتٌ لَهُ حَيًّا ، وَمَيِّتًا ، فَوُجُوبُ طَاعَتِهِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ ( 6 ) كَوُجُوبِ طَاعَتِهِ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ ، وَأَهْلُ زَمَانِهِ فِيهِمُ الشَّاهِدُ الَّذِي يَسْمَعُ أَمْرَهُ ، وَنَهْيَهُ ، وَفِيهِمُ الْغَائِبُ الَّذِي بَلَّغَهُ الشَّاهِدُ أَمْرَهُ ، وَنَهْيَهُ ، فَكَمَا يَجِبُ عَلَى الْغَائِبِ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ طَاعَةُ
هامش
( 1 ) أ ، ب : الْإِسْلَامِ .
( 2 ) أ ، ب : قَوْلَ .
( 3 ) ن ، م : كَمَا ذَكَرَهُ .
( 4 ) أَنَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) ن ، م : لِيَتَكَلَّمَ .
( 6 ) أ ، ب : عَلَى مَنْ بَعْدَ مَوْتِهِ .