إِذْ لَيْسَ فِي الْمُظْهِرِينَ ( 1 ) لِلْإِسْلَامِ أَقْرَبُ إِلَى النِّفَاقِ وَالرِّدَّةِ مِنْهُمْ ، وَلَا يُوجَدُ الْمُرْتَدُّونَ ، وَالْمُنَافِقُونَ فِي طَائِفَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِمْ ، وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ بِالْغَالِيَةِ مِنَ النُّصَيْرِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَبِالْمَلَاحِدَةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ، وَأَمْثَالِهِمْ .
وَعُمْدَتُهُمْ فِي الشَّرْعِيَّاتِ مَا نُقِلَ لَهُمْ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَذَلِكَ النَّقْلُ مِنْهُ مَا هُوَ صِدْقٌ ، وَمِنْهُ مَا هُوَ كَذِبٌ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً ، وَلَيْسُوا أَهْلَ مَعْرِفَةٍ بِصَحِيحِ الْمَنْقُولِ وَضَعِيفِهِ كَأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ، ثُمَّ إِذَا صَحَّ [ النَّقْلُ ] ( 2 ) عَنْ بَعْضِ ( 3 ) هَؤُلَاءِ ، فَإِنَّهُمْ بَنَوْا وُجُوبَ قَبُولِ قَوْلِ الْوَاحِدِ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أُصُولٍ : عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ مَعْصُومٌ مِثْلَ عِصْمَةِ الرَّسُولِ ، وَعَلَى أَنَّ مَا يَقُولُهُ أَحَدُهُمْ ، فَإِنَّمَا يَقُولُ نَقْلًا عَنِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنَّهُمْ قَدْ عُلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : مَهْمَا قُلْنَا ، فَإِنَّمَا نَقُولُهُ نَقْلًا عَنِ الرَّسُولِ ، وَيَدَّعُونَ الْعِصْمَةَ فِي أَهْلِ ( 4 ) النَّقْلِ ، وَالثَّالِثُ ( 5 ) : أَنَّ إِجْمَاعَ الْعِتْرَةِ حُجَّةٌ ، ثُمَّ يَدَّعُونَ أَنَّ الْعِتْرَةَ هُمُ الِاثْنَا عَشَرَ ، وَيَدَّعُونَ أَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ أَحَدِهِمْ ، فَقَدْ أَجْمَعُوا [ كُلُّهُمْ ] ( 6 ) عَلَيْهِ .
فَهَذِهِ أُصُولُ الشَّرْعِيَّاتِ عِنْدَهُمْ ، وَهِيَ أُصُولٌ فَاسِدَةٌ ، كَمَا سَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ لَا يَعْتَمِدُونَ عَلَى الْقُرْآنِ ، وَلَا عَلَى الْحَدِيثِ ، وَلَا عَلَى إِجْمَاعٍ إِلَّا لِكَوْنِ الْمَعْصُومِ مِنْهُمْ ، وَلَا عَلَى الْقِيَاسِ ، وَإِنْ كَانَ ، وَاضِحًا جَلِيًّا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) أ ، ب : الْمُظَاهِرِينَ .
( 2 ) النَّقْلُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) بَعْضِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 4 ) أ ، ب : هَذَا .
( 5 ) ن ، م : الثَّالِثُ .
( 6 ) كُلُّهُمْ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 7 ) أ ، ب : جَلِيًّا وَاضِحًا .