أَنَّ الصِّدِّيقَ كَانَ ( 1 ) فِيهِ مِنَ الْفَضَائِلِ الَّتِي بَانَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ ، مَا عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ أَنَّهُ أَحَقُّهُمْ بِالْخِلَافَةِ ، وَأَنَّ ( 2 ) ذَلِكَ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى عَهْدٍ خَاصٍّ .
كَمَا قَالَ ( 3 ) النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ ، [ فَقَالَ لِعَائِشَةَ : " « ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ ، وَيَقُولَ قَائِلٌ : أَنَا أَوْلَى ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ » " . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَفِي الْبُخَارِيِّ : " « لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ ، أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ ، وَيَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ » " ( 4 ) .
فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا خَوْفًا ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ وَاضِحٌ ظَاهِرٌ لَيْسَ مِمَّا يُقْبَلُ النِّزَاعُ فِيهِ ، وَالْأُمَّةُ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنَبِيِّهَا ، وَهُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، وَأَفْضَلُ قُرُونِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَلَا يَتَنَازَعُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ الْوَاضِحِ الْجَلِيِّ ، فَإِنَّ النِّزَاعَ إِنَّمَا يَكُونُ لِخَفَاءِ الْعِلْمِ أَوْ لِسُوءِ الْقَصْدِ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مُنْتَفٍ ، فَإِنَّ الْعِلْمَ بِفَضِيلَةِ أَبِي بَكْرٍ جَلِيٌّ ، وَسُوءَ الْقَصْدِ لَا يَقَعُ مِنْ جُمْهُورِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ هُمْ أَفْضَلُ الْقُرُونِ ] ( 5 ) ؛ وَلِهَذَا قَالَ ( 6 ) : " « يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ » " ، فَتَرَكَ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ [ ظُهُورَ ] ( 7 )
هامش
( 1 ) ن ، م : كَانَتْ .
( 2 ) أ ، ب : فَإِنَّ .
( 3 ) ن : كَمَا أَنَّ .
( 4 ) سَبَقَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْحَدِيثِ مِنْ قَبْلُ . انْظُرْ : ص 511 ت 7 .
( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 6 ) ن ، م : ثُمَّ قَالَ .
( 7 ) ظُهُورَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .