تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
أَيْضًا فَقِيرٌ مُمْكِنٌ ، وَكُلَّمَا زَادَتِ السِّلْسِلَةُ زَادَ ( 1 ) الْفَقْرُ وَالِاحْتِيَاجُ ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَقْدِيرُ مَعْدُومَاتٍ لَا تَتَنَاهَى ، فَإِنَّ كَثْرَتَهَا لَا تُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا مَعْدُومَاتٍ ، فَيُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَوْجُودٌ ، وَهَذَا كُلُّهُ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمَوْجُودِ الْغَنِيِّ الْقَدِيمِ الْوَاجِبِ بِنَفْسِهِ ، الْغَنِيِّ عَمَّا سِوَاهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، بِحَيْثُ لَا يَكُونُ مُفْتَقِرًا إِلَى غَيْرِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَكُلُّ مَا فِي الْعَالَمِ فَهُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَى غَيْرِهِ ، وَالْفَقْرُ ( 2 ) ظَاهِرٌ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنَ الْعَالَمِ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ ، لَا يُحْدِثُ شَيْئًا ( 3 ) بِنَفْسِهِ أَلْبَتَّةَ ، بَلْ لَا يَسْتَغْنِي بِنَفْسِهِ أَلْبَتَّةَ ، فَيُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبَ الْوُجُودِ . فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ الْقَيُّومُ الْغَنِيُّ مُبَايِنًا لِلْعَالَمِ ، وَيَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ كُلُّ كَمَالٍ [ مُمْكِنِ الْوُجُودِ ] ( 4 ) لَا نَقْصَ فِيهِ ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهِ ( * لَكَانَ الْكَمَالُ : إِمَّا مُمْتَنَعًا عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُحَالٌ : لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنَّهُ مُمْكِنُ الْوُجُودِ ، وَلِأَنَّ ( 5 ) الْمُمْكِنَاتِ * ) ( 6 ) مُتَّصِفَةٌ ( 7 ) بِكَمَالَاتٍ عَظِيمَةٍ ، وَالْخَالِقُ أَحَقُّ بِالْكَمَالِ مِنَ الْمَخْلُوقِ ، وَالْقَدِيمُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْحَادِثِ ، وَالْوَاجِبُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُمْكِنِ ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ وُجُودًا مِنْهُ ، وَالْأَكْمَلُ أَحَقُّ بِالْكَمَالِ مِنْ غَيْرِ الْأَكْمَلِ ، وَلِأَنَّ كَمَالَ الْمَخْلُوقِ مِنَ الْخَالِقِ ، فَخَالِقُ الْكَمَالِ أَحَقُّ بِالْكَمَالِ ، وَهُمْ يَقُولُونَ :
هامش
( 1 ) ب ( فَقَطْ ) : يَزْدَادُ . ( 2 ) ن ( فَقَطْ ) : وَالْفَقِيرُ . ( 3 ) ب : شَيْءٌ . ( 4 ) مُمْكِنِ الْوُجُودِ : سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 5 ) ن : الْوُجُودِ لِأَنَّ . . . ( 6 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . ( 7 ) ا ، ب : مَوْصُوفَةٌ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 417 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم