تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الْقَصْدَ إِلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ ، مِثْلِ مَكَّةَ مَثَلًا ، فَهَذِهِ إِرَادَةٌ كُلِّيَّةٌ [ تَتَّبِعُ تَصَوُّرًا كُلِّيًّا ] ( 1 ) ، ثُمَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ تَصَوُّرَاتٌ لِمَا يَقْطَعُهُ مِنَ الْمَسَافَاتِ ، وَإِرَادَاتٌ لِقَطْعِ تِلْكَ الْمَسَافَاتِ ، فَكَهَذَا حَرَكَةُ ( 2 ) الْفَلَكِ عِنْدَهُمْ . لَكِنَّ مُرَادَهُ الْكُلِّيَّ هُوَ التَّشَبُّهُ ( 3 ) بِالْأَوَّلِ ، وَلِهَذَا قَالُوا : الْفَلْسَفَةُ هِيَ التَّشَبُّهُ بِالْأَوَّلِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ( 4 ) . فَإِذَا ( 5 ) كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَهُمْ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِلَّةَ الْغَائِيَّةَ الْمُنْفَصِلَةَ عَنِ الْمَعْلُولِ لَا تَكُونُ هِيَ الْعِلَّةُ الْفَاعِلَةُ ، وَإِذَا كَانَ الْفَلَكُ مُمْكِنًا مُتَحَرِّكًا بِإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُبْدِعٍ [ لَهُ ] ( 6 ) أَبْدَعَهُ كُلَّهُ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ كَالْإِنْسَانِ ، وَلَا بُدَّ لِهَذِهِ التَّصَوُّرَاتِ وَالْإِرَادَاتِ وَالْحَرَكَاتِ الْحَادِثَةِ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى وَاجِبٍ بِنَفْسِهِ قَدِيمٍ تَكُونُ صَادِرَةً عَنْهُ ، سَوَاءٌ قِيلَ : إِنَّهَا صَادِرَةٌ بِوَسَطٍ أَوْ بِغَيْرٍ وَسَطٍ . وَهَؤُلَاءِ لَمْ يُثْبِتُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ لَمْ يُثْبِتُوا إِلَّا عِلَّةً غَائِيَّةً لِلْحَرَكَةِ ،
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) ن : حَرَكَاتُ . ( 3 ) ب ( فَقَطْ ) : التَّشْبِيهُ . ( 4 ) انْظُرِ الْفَارَابِيَّ : مَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ قَبْلَ تَعَلُّمِ الْفَلْسَفَةِ ، ص 13 ، طَبْعَةُ الْمَكْتَبَةِ السَّلَفِيَّةِ ، الْقَاهِرَةَ ، 1328 / 1910 ؛ ابْنَ سِينَا : النَّجَاةَ 3 / 293 ، الطَّبْعَةَ الثَّانِيَةَ ، الْقَاهِرَةَ ، 1357 / 1938 . وَهَذِهِ الْفِكْرَةُ الَّتِي تَجْعَلُ غَايَةَ الْفَلْسَفَةِ وَالْفَيْلَسُوفِ هِيَ التَّشَبُّهُ بِاللَّهِ ، مَصْدَرُهَا الْأَوَّلُ أَفْلَاطُونَ ، وَقَدْ ذَكَرَ مَا يُشْبِهُهَا فِي مُحَاوَرَةِ " تِيتْيَاتُوسَ " . وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ . Rosenthal ( . . ) political thought in medieval islam : pp . 122 - 3 . 272 ، cambridge ، 1958 . وَقَارَنَ الدُّكْتُورُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِدَوِيٌّ : أَفْلَاطُونَ ، ص 212 ، الطَّبْعَةَ الثَّالِثَةَ ، الْقَاهِرَةَ ، 1954 . ( 5 ) ا ، ب : وإِنَّ . ( 6 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .