الْفَلَاسِفَةَ * ) ( 1 ) ، وَرَأَوْا أَنَّ مَا تَوَاتَرَ عَنِ الرُّسُلِ يُخَالِفُهَا فَسَلَكُوا طَرِيقَتَهُمُ الْبَاطِنِيَّةَ ( 2 ) فَقَالُوا : إِنَّ الرُّسُلَ لَمْ تُبَيِّنِ الْعِلْمَ وَالْحَقَائِقَ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا الْبُرْهَانُ فِي الْأُمُورِ الْعِلْمِيَّةِ ، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّ الرُّسُلَ عَلِمَتْ ذَلِكَ وَمَا بَيَّنَتْهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهَا لَمْ تَعْلَمْهُ وَإِنَّمَا كَانُوا بَارِعِينَ فِي الْحِكْمَةِ الْعَمَلِيَّةِ دُونَ الْحِكْمَةِ الْعِلْمِيَّةِ ، وَلَكِنْ خَاطَبُوا الْجُمْهُورَ بِخِطَابٍ تَخْيِيلِيٍّ ، خَيَّلَتْ لَهُمْ فِي أَمْرِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مَا يَنْفَعُهُمُ اعْتِقَادُهُ فِي سِيَاسَتِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ اعْتِقَادًا بَاطِلًا لَا يُطَابِقُ الْحَقَائِقَ .
وَهَؤُلَاءِ الْمُتَفَلْسِفَةُ ( 3 ) لَا يُجَوِّزُونَ تَأْوِيلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ عِنْدَهُمُ التَّخْيِيلُ ، وَالتَّأْوِيلُ يُنَاقِضُ مَقْصُودَهُ ، وَهُمْ يُقِرُّونَ بِالْعِبَادَاتِ ، لَكِنْ يَقُولُونَ مَقْصُودُهَا إِصْلَاحُ أَخْلَاقِ النَّفْسِ ، وَقَدْ يَقُولُونَ : إِنَّهَا تَسْقُطُ عَنِ الْخَاصَّةِ الْعَارِفِينَ بِالْحَقَائِقِ ، فَكَانَتْ بِدْعَةَ أُولَئِكَ الْمُتَكَلِّمِينَ مِمَّا أَعَانَتْ إِلْحَادَ هَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ .
وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ ( 4 ) فِي كَشْفِ أَسْرَارِهِمْ وَبَيَانِ مُخَالَفَتِهِمْ لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ وَصَحِيحِ الْمَنْقُولِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَذُكِرَ أَنَّ الْمَعْقُولَاتِ ( 5 ) الصَّرِيحَةَ مُوَافِقَةٌ لِمَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ لَا تُنَاقِضُ ذَلِكَ ، وَنَبَّهْنَا فِي مَوَاضِعَ عَلَى مَا يَسْتَوْجِبُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنِ الطُّرُقِ الْبَاطِلَةِ [ الْمُبْتَدَعَةِ ] ( 6 ) وَمَا بِهِ يُعْلَمُ
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) .
( 2 ) ن : طَرِيقَتَهُمُ الْفَاسِدَةَ الْبَاطِلَةَ ؛ م : طَرِيقَتَهُمُ الْبَاطِلَةَ .
( 3 ) ن ، م : الْفَلَاسِفَةُ .
( 4 ) ن : وَقَدْ بُسِطَ فِي الْكَلَامِ .
( 5 ) ن : الْمَفْعُولَاتِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 6 ) الْمُبْتَدَعَةِ : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .