وَابْتَدَعُوا شُرَكَاءَ بِسَبَبِ شِرْكِ الْأُمَمِ ، فَإِنَّ أُولَئِكَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْيُونَانِ وَالرُّومِ وَغَيْرِهِمْ كَانُوا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْأَوْثَانِ ، فَنَقَلَتْهُمُ ( 1 ) النَّصَارَى عَنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ الْمُجَسَّدَةِ الَّتِي لَهَا ظِلٌّ إِلَى عِبَادَةِ التَّمَاثِيلِ الْمُصَوَّرَةِ فِي الْكَنَائِسِ ، وَابْتَدَعُوا الصَّلَاةَ إِلَى الْمَشْرِقِ ، فَصَلُّوا إِلَى حَيْثُ تَظْهَرُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْكَوَاكِبُ ، وَاعْتَاضُوا بِالصَّلَاةِ إِلَيْهَا وَالسُّجُودِ إِلَيْهَا عَنِ الصَّلَاةِ لَهَا وَالسُّجُودِ لَهَا .
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ النَّصَارَى بَعْدَ تَبْدِيلِ دِينِهِمْ كَانَ نَامُوسُهُمْ وَدِينُهُمْ خَيْرًا مِنْ دِينِ أُولَئِكَ الْيُونَانِ أَتْبَاعِ الْفَلَاسِفَةِ ( 2 ) ، فَلِهَذَا كَانَ الْفَلَاسِفَةُ الَّذِينَ رَأَوْا دِينَ الْإِسْلَامِ يَقُولُونَ : إِنَّ نَامُوسَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ النَّوَامِيسِ ، وَرَأَوْا أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ نَوَامِيسِ ( 3 ) النَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَغَيْرِهِمْ ، فَلَمْ يَطْعَنُوا فِي دِينِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا طَعَنَ أُولَئِكَ الْمُظْهِرُونَ لِلزَّنْدَقَةِ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ ، وَرَأَوْا أَنَّ مَا يَقُولُهُ أُولَئِكَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِيهِ مَا يُخَالِفُ صَرِيحَ الْمَعْقُولِ ( 4 ) ، فَطَعَنُوا بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَصَارُوا يَقُولُونَ : مَنْ أَنْصَفَ وَلَمْ يَتَعَصَّبْ وَلَمْ يَتَّبِعِ الْهَوَى لَا يَقُولُ مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ فِي الْمَبْدَأِ وَالْمَعَادِ .
[ أقوال الفلاسفة ]
وَكَانَ لَهُمْ أَقْوَالٌ فَاسِدَةٌ فِي الْعَقْلِ أَيْضًا تَلَقَّوْهَا مِنْ سَلَفِهِمُ الْفَلَاسِفَةِ ، ( * وَرَأَوْا أَنَّ ( 5 ) مَا تَقُولُهُ فِيهِ مَا يُخَالِفُ الْعُقُولَ ، وَطَعَنُوا بِذَلِكَ
هامش
( 1 ) ن : فَعَلَهُمْ ( وَهُوَ تَحْرِيفٌ ) ؛ م : فَنَقَلَهُمْ .
( 2 ) م : الْفَلْسَفَةِ .
( 3 ) ا ، ب : مِنْ نَامُوسِ .
( 4 ) ن ( فَقَطْ ) : الْعَقْلُ .
( 5 ) ن : الْآنَ ؛ م : لِأَنَّ ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ .