مُجَرَّدٍ خَالٍ عَنِ الْجَامِعِ ، فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَدَّعِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي فِعْلِ الرَّبِّ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ عَدَمٍ ، كَمَا أَنَّ صِفَاتِهِ لَازِمَةٌ لِذَاتِهِ بِلَا سَبْقِ عَدَمٍ ، وَصَاغَ ذَلِكَ بِقِيَاسِ شُمُولٍ بِقَوْلِهِ : ( إِنَّ التَّأْثِيرَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَبْقُ الْعَدَمِ ) .
فَيُقَالُ لَهُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيْنَهُمَا قَدْرًا مُشْتَرِكًا . كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْتَهُ مِنَ اللَّفْظِ ، بَلْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيْنَهُمَا قَدْرًا مُشْتَرِكًا يَخُصُّهُمَا ، بَلِ الْقَدَرُ الْمُشْتَرَكُ الَّذِي بَيْنَهُمَا يَتَنَاوَلُ كُلَّ لَازِمٍ لِكُلِّ مَلْزُومٍ ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ لَازِمٍ مَفْعُولًا لِمَلْزُومِهِ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ بَيْنَهُمَا قَدْرًا مُشْتَرِكًا ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَنَاطُ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ حَتَّى يُلْحَقَ بِهِ الْفَرْعُ .
وَإِنِ ادَّعَى ذَلِكَ دَعْوًى كُلِّيَّةً ، وَصَاغَهُ بِقِيَاسِ ( 1 ) شُمُولٍ قِيلَ لَهُ : الدَّعْوَى الْكُلِّيَّةُ لَا تَثْبُتُ بِالْمِثَالِ الْجُزْئِيِّ ، فَهَبْ أَنَّ مَا ذَكَرْتَهُ فِي الْأَصْلِ أَحَدُ أَفْرَادِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ ، فَلِمَ قُلْتَ : إِنَّ سَائِرَ أَفْرَادِهَا كَذَلِكَ ؟ غَايَتُكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قِيَاسِ التَّمْثِيلِ ، وَلَا حُجَّةَ مَعَكَ عَلَى صِحَّتِهِ هُنَا ، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا نَذْكُرُ نَحْنُ الْفُرُوقَ الْكَثِيرَةَ الْمُؤَثِّرَةَ ، وَهَذَا الْوَجْهُ يَتَضَمَّنُ الْجَوَابَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ .
[ الْبُرْهَانُ الثَّامِنُ والرد عليه ]
قَالَ الرَّازِيُّ :
( الْبُرْهَانُ الثَّامِنُ : لَوَازِمُ الْمَاهِيَّةِ مَعْلُولَةٌ لَهَا ، وَهِيَ غَيْرُ مُتَأَخِّرَةٍ عَنْهَا زَمَانًا ، فَإِنَّ كَوْنَ الْمُثَلَّثِ مُسَاوِيِ الزَّوَايَا لِقَائِمَتَيْنِ لَيْسَ إِلَّا لِأَنَّهُ مُثَلَّثٌ ، وَهَذَا الِاقْتِضَاءُ ( 2 ) مِنْ لَوَازِمِ الْمُثَلَّثِ ( 3 ) ، بَلْ نَزِيدُ فَنَقُولُ : إِنَّ الْأَسْبَابَ مُقَارِنَةٌ
هامش
( 1 ) ن ، م : قِيَاسَ .
( 2 ) ن : وَهُوَ الِاقْضَاءُ ; م : وَهُوَ الِاقْتِضَاءُ ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ .
( 3 ) تَمَامُ الْكَلَامِ فِي ش ( ص [ 0 - 9 ] 91 ) : لَيْسَ إِلَّا لِأَنَّهُ مُثَلَّثٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لِأَمْرٍ مُنْفَصِلٍ لَصَحَّ أَنْ يُوجَدَ الْمُثَلَّثُ لَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ . ثُمَّ إِنَّ اقْتِضَاءَ الْمَاهِيَّاتِ لِهَذِهِ اللَّوَازِمِ لَيْسَ بَعْدَ تَقَدُّمِ زَمَانٍ وُجِدَتْ فِيهِ عَارِيَةً عَنْ هَذَا الِاقْتِضَاءِ ، فَإِنَّا لَا نَفْرِضُ زَمَانًا إِلَّا وَالْمُثَلَّثُ يَقْتَضِي هَذَا الِاقْتِضَاءَ ، بَلْ نَزِيدُ فَنَقُولُ . إِلَخْ .