تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
لِلْحَوَادِثِ مُسْتَلْزِمٌ لَهَا امْتَنَعَ إِرَادَتُهُ دُونَ إِرَادَةِ لَوَازِمِهِ الَّتِي لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا ، وَاللَّهُ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ، وَخَالِقُهُ لَا رَبَّ غَيْرُهُ ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ ، وَبَعْضُهُ بِإِرَادَةِ غَيْرِهِ ، بَلِ الْجَمِيعُ بِإِرَادَتِهِ . وَحِينَئِذٍ فَالْإِرَادَةُ الْأَزَلِيَّةُ الْقَدِيمَةُ ( 1 ) إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُسْتَلْزِمَةً لِمُقَارَنَةِ مُرَادِهَا لَهَا ، وَإِمَّا أَنْ لَا تَكُونَ كَذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ وَلَوَازِمُهُ قَدِيمًا أَزَلِيًّا ، وَالْحَوَادِثُ لَازِمَةٌ لِكُلِّ مُرَادٍ مَصْنُوعٍ ، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُرَادَةً لَهُ ، وَأَنْ تَكُونَ قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً ( 2 ) ، إِذِ التَّقْدِيرُ أَنَّ الْمُرَادَ مُقَارِنٌ لِلْإِرَادَةِ ، فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ جَمِيعُ الْحَوَادِثِ الْمُتَعَاقِبَةِ قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً ، وَهَذَا مُمْتَنِعٌ لِذَاتِهِ . [ اعتراض يشبه قول ابن ملكا والرد عليه ] وَإِنْ قِيلَ : إِنَّهُ أَرَادَ الْقَدِيمَ بِإِرَادَةٍ قَدِيمَةٍ ، وَأَرَادَ الْحَوَادِثَ الْمُتَعَاقِبَةَ عَلَيْهِ ( 3 ) بِإِرَادَاتٍ مُتَعَاقِبَةٍ ، كَمَا قَدْ يَقُولُهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ ، وَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلَ صَاحِبِ الْمُعْتَبَرِ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أ ، ب : الْقَدِيمَةُ الْأَزَلِيَّةُ . ( 2 ) أ ، ب : فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ قَدِيمًا أَزَلِيًّا ( أ : قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً ) ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتْنَاهُ ، وَهُوَ الَّذِي فِي ( ن ) ، ( م ) . وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ : فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْحَوَادِثُ مُرَادَةً وَأَنْ تَكُونَ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً . ( 3 ) ن ، م : عَلَيْهَا . ( 4 ) وَهُوَ أَبُو الْبَرَكَاتِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مَلْكَا صَاحِبُ كِتَابِ " الْمُعْتَبَرِ فِي الْحِكْمَةِ " اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَسَمَّاهُ بَعْضُ الْمُؤَرِّخِينَ : هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : ابْنُ مَلْكَا ، وَقَالَ آخَرُونَ : ابْنُ مَلْكَانِ ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِي سَنَةِ وَفَاتِهِ فَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ 547 ، وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّهَا 560 أَوْ 570 ، وَهُوَ طَبِيبٌ وَفَيْلَسُوفٌ كَانَ يَهُودِيًّا وَأَسْلَمَ ، يُعْرَفُ بِأَوْحَدِ الزَّمَانِ وَبِفَيْلَسُوفِ الْعِرَاقَيْنِ . طُبِعَ كِتَابُهُ " الْمُعْتَبَرُ " فِي حَيْدَرَ آبَادَ سَنَةَ 1357 . انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ وَالْكَلَامَ عَنْ كِتَابِهِ فِي : آخِرِ الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِهِ " الْمُعْتَبَرِ " ص [ 0 - 9 ] 30 - 252 ; طَبَقَاتِ الْأَطِبَّاءِ لِابْنِ أَبِي أُصَيْبِعَةَ ( ط . بَيْرُوتَ ) 2 / 296 - 300 ; أَخْبَارَ الْحُكَمَاءِ لِابْنِ الْقِفْطِيِّ ، ص [ 0 - 9 ] 43 - 346 ; تَارِيخَ حُكَمَاءِ الْإِسْلَامِ لِظَهِيرِ الدِّينِ الْبَيْهَقِيِّ ، ص 152 - 154 ; نُكَتَ الْهِمْيَانِ لِلصَّفَدِيِّ ، ص 304 ; وَفِيَّاتِ الْأَعْيَانِ 5 / 124 ، 125 ; الْأَعْلَامَ 9 / 63 .
منهاج السنة النبوية — صفحة 178 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم