لَمْ يَخْلُقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، [ بَلْ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا ، كَمَا بُيِّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ] ( 1 ) ، وَهَذَا كُفْرٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمِلَلِ : الْمُسْلِمِينَ ، وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى .
وَهَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ بِقِدَمِهَا يَقُولُونَ . بِأَزَلِيَّةِ الْحَوَادِثِ فِي الْمُمْكِنَاتِ ، وَأَمَّا الَّذِينَ يَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، [ وَرَبُّهُ ، وَمَلِيكُهُ ] ( 2 ) ، وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ مُحْدَثٌ كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، فَهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْخَالِقِ الْوَاجِبِ ، وَالْمَخْلُوقِ الْمُمْكِنِ فِي دَوَامِ الْحَوَادِثِ وَهَذَا قَوْلُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَأَئِمَّةِ الْفَلَاسِفَةِ [ الْقُدَمَاءِ ] ( 3 ) ، فَهُمْ وَإِنْ قَالُوا : إِنَّ الرَّبَّ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ ، وَلَمْ ( 4 ) يَزَلْ حَيًّا فَعَّالًا فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ حَادِثٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ الْفَلَاسِفَةَ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ إِنْ جَوَّزُوا حُدُوثَ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ بَطَلَتْ عُمْدَتُهُمْ فِي قِدَمِ الْعَالَمِ ، وَإِنْ مَنَعُوا ذَلِكَ امْتَنَعَ خُلُوُّ الْعَالَمِ عَنِ الْحَوَادِثِ ، وَهُمْ [ لَا ] يُسَلِّمُونَ ( 5 ) أَنَّهُ لَمْ يَخْلُ مِنَ الْحَوَادِثِ .
وَإِذَا كَانَ [ كُلُّ ] ( 6 ) مَوْجُودٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مُرَادَاتِ اللَّهِ الَّتِي يَخْلُقُهَا ، فَإِنَّهُ مُقَارِنٌ ( 7 )
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) وَرَبُّهُ وَمَلِيكُهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) أ ، ب : وَهَذَا قَوْلُ أَئِمَّةِ الْفَلَاسِفَةِ الْقُدَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْمِلَلِ .
( 4 ) أ ، ب : أَوْ لَمَ .
( 5 ) ن ، م ، أ : وَهُمْ يُسَلِّمُونَ .
( 6 ) كُلُّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 7 ) ن ( فَقَطْ ) : مُفَارِقٌ .