تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بِذَاتِهِ بِمَعْنَى ( 1 ) أَنَّهُ عِلَّةٌ أَزَلِيَّةٌ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْفِعْلِ ، وَلَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُوجِبُ بِذَاتٍ ( 2 ) لَا مَشِيئَةَ لَهَا ، وَلَا قُدْرَةَ ( 3 ) ، بَلْ هُوَ يُوجِبُ بِمَشِيئَتِهِ ، وَقُدْرَتِهِ مَا شَاءَ وُجُودَهُ ، وَهَذَا هُوَ الْقَادِرُ الْمُخْتَارُ ، فَهُوَ قَادِرٌ مُخْتَارٌ يُوجِبُ بِمَشِيئَتِهِ مَا شَاءَ وُجُودَهُ . وَبِهَذَا التَّحْرِيرِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ . ( 4 ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَإِنَّ الْمُوجِبَ بِذَاتِهِ إِذَا كَانَ أَزَلِيًّا يُقَارِنُهُ مُوجِبُهُ ، فَلَوْ كَانَ الرَّبُّ تَعَالَى مُوجِبًا بِذَاتِهِ [ لِلْعَالَمِ . ] ( 5 ) فِي الْأَزَلِ [ لَكَانَ كُلُّ مَا فِي الْعَالَمِ مُقَارِنًا لَهُ فِي الْأَزَلِ ] ( 6 ) ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ . فَكُلُّ مَا شَاءَ اللَّهُ وُجُودَهُ مِنَ الْعَالَمِ فَإِنَّهُ يَجِبُ وُجُودُهُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ يَمْتَنِعُ وُجُودُهُ إِذْ لَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِقُدْرَتِهِ ، وَمَشِيئَتِهِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ وُجُودِ مَا شَاءَ تَعَالَى وُجُودَهُ . وَلَفْظُ الْمُوجِبِ بِالذَّاتِ فِيهِ إِجْمَالٌ ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يُوجِبُ مَا يُحْدِثُهُ بِمَشِيئَتِهِ ، وَقُدْرَتِهِ ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهِ فَاعِلًا بِالْقُدْرَةِ وَالِاخْتِيَارِ ، وَبَيْنَ كَوْنِهِ مُوجِبًا بِالذَّاتِ بِهَذَا التَّفْسِيرِ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالْمُوجِبِ بِالذَّاتِ أَنَّهُ يُوجِبُ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ بِذَاتٍ مُجَرَّدَةٍ عَنِ الْقُدْرَةِ وَالِاخْتِيَارِ ، فَهَذَا بَاطِلٌ مُمْتَنِعٌ ، ( * وَإِنْ
هامش
( 1 ) ن ، م : يَعْنِي . ( 2 ) ن : وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُوجِبٌ بِذَاتِهِ ، م : وَلَا يَعْنِي بِأَنَّهُ يُوجِبُ بِذَاتٍ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 3 ) ب ( فَقَطْ ) : لَا مَشِيئَةَ لَهَا لَا قُدْرَةَ . ( 4 ) ن ، م : الْإِشْكَالَاتُ . ( 5 ) لِلْعَالَمِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . ( 6 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .