وَأَنَّ إِمْكَانَهُ قَدِيمٌ أَزَلِيٌّ ، وَكَوْنُهُ مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ بِدَايَةً ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِقَدِيمٍ أَزَلِيٍّ ( 1 ) ، فَصَارَ قَوْلُهُمْ مُسْتَلْزِمًا أَنَّ الْحَوَادِثَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهَا بِدَايَةٌ ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهَا بِدَايَةٌ .
وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَدَّرُوا تَقْدِيرًا مُمْتَنِعًا ، وَالتَّقْدِيرُ الْمُمْتَنِعُ قَدْ يَلْزَمُهُ حُكْمٌ مُمْتَنِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } [ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : 22 ] .
فَإِنَّ قَوْلَهُمْ : إِمْكَانُ جِنْسِ الْحَوَادِثِ - بِشَرْطِ كَوْنِهَا مَسْبُوقَةً بِالْعَدَمِ - لَا بِدَايَةَ لَهُ مَضْمُونَةً أَنَّ مَا لَهُ بِدَايَةٌ لَيْسَ لَهُ بِدَايَةٌ ، فَإِنَّ الْمَشْرُوطَ بِسَبْقِ الْعَدَمِ لَهُ بِدَايَةٌ ( 2 ) ، وَإِنَّ ( 3 ) قُدِّرَ أَنَّهُ لَا بِدَايَةَ لَهُ كَانَ جَمْعًا بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ .
وَأَيْضًا فَيُقَالُ : هَذَا تَقْدِيرٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْخَارِجِ ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْقَائِلِ : جِنْسُ الْحَوَادِثِ بِشَرْطِ ( 4 ) كَوْنِهَا مَلْحُوقَةً بِالْعَدَمِ هَلْ لِإِمْكَانِهَا نِهَايَةٌ ؟ أَمْ لَيْسَ لِإِمْكَانِهَا نِهَايَةٌ ؟ فَكَمَا أَنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ الْجَمْعَ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ فِي النِّهَايَةِ ، فَكَذَلِكَ الْأَمَلُ يَسْتَلْزِمُ الْجَمْعَ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ فِي الْبِدَايَةِ ( 5 ) .
وَأَيْضًا فَالْمُمْكِنُ لَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى الْآخَرِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ تَامٍّ يَجِبُ بِهِ الْمُمْكِنُ ، وَقَدْ يَقُولُونَ : لَا يَتَرَجَّحُ وُجُودُهُ عَلَى عَدَمِهِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ تَامٍّ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ ذَلِكَ الْمُمْكِنِ .
[ وَهَذَا الثَّانِي أَصْوَبُ ، كَمَا عَلَيْهِ نُظَّارُ الْمُسْلِمِينَ الْمُثْبِتِينَ ، فَإِنَّ بَقَاءَهُ
هامش
( 1 ) ن : وَأَنَّهُ غَيْرُ قَدِيمٍ لَيْسَ أَوْلَى ; م : وَأَنَّهُ لَيْسَ بِقَدِيمٍ أَوْلَى .
( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : فَإِنَّ لِلْمَشْرُوطِ بِسَبْقِ الْعَدَمِ بِدَايَةً .
( 3 ) أ ، ب : وَإِذَا .
( 4 ) ن ( فَقَطْ ) : يُشْتَرَطُ .
( 5 ) ن ، م : النِّهَايَةِ .