تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أُرِيدَ أَنَّهُ عِلَّةٌ تَامَّةٌ أَزَلِيَّةٌ تَسْتَلْزِمُ ( 1 ) مَعْلُولَهَا الْأَزَلِيَّ بِحَيْثُ يَكُونُ مِنَ الْعَالَمِ مَا هُوَ قَدِيمٌ بِقِدَمِهِ لَازِمٌ لِذَاتِهِ أَزَلًا وَأَبَدًا - الْفَلَكِ ، أَوْ غَيْرِهِ - فَهَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ * ) ( 2 ) . فَالْمُوجِبُ بِالذَّاتِ إِذَا فُسِّرَ بِمَا يَقْتَضِي قِدَمَ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ مَعَ اللَّهِ ، أَوْ فُسِّرَ بِمَا يَقْتَضِي سَلْبَ ( 3 ) صِفَاتِ الْكَمَالِ عَنِ اللَّهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ فُسِّرَ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، فَهُوَ حَقٌّ ، فَإِنَّ مَا شَاءَ وُجُودَهُ فَقَدَ وَجَبَ وُجُودُهُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ، لَكِنْ لَا يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ شَاءَ شَيْئًا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ بِعَيْنِهِ فِي الْأَزَلِ ، بَلْ مَشِيئَتُهُ لِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فِي الْأَزَلِ مُمْتَنِعٌ لِوُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ . وَلِهَذَا كَانَ عَامَّةُ الْعُقَلَاءِ عَلَى أَنَّ الْأَزَلِيَّ لَا يَكُونُ مُرَادًا مَقْدُورًا ، وَلَا أَعْلَمُ نِزَاعًا بَيْنَ النُّظَّارِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ صِفَاتِ الرَّبِّ أَزَلِيًّا لَازِمًا لِذَاتِهِ لَا يَتَأَخَّرُ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا مَقْدُورًا ، وَأَنَّ مَا كَانَ مُرَادًا مَقْدُورًا لَا يَكُونُ إِلَّا حَادِثًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، وَإِنْ كَانَ نَوْعُهُ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا ، أَوْ كَانَ نَوْعُهُ كُلُّهُ حَادِثًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ . وَلِهَذَا كَانَ الَّذِينَ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْقُرْآنَ قَدِيمٌ لَازِمٌ لِذَاتِ اللَّهِ مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَشِيئَتِهِ ، وَقُدْرَتِهِ ( 4 ) ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِمَشِيئَتِهِ ، وَقُدْرَتِهِ ( 5 ) خَلْقُ إِدْرَاكٍ فِي الْعَبْدِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ ، وَالَّذِينَ قَالُوا : كَلَامُهُ قَدِيمٌ ، وَأَرَادُوا أَنَّهُ
هامش
( 1 ) ن ، م : يَسْتَلْزِمُ . ( 2 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) . ( ب ) . ( 3 ) ب : تَأَخَّرَ . وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ ( أ ) . ( 4 ) ن ( فَقَطْ ) : بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ . ( 5 ) أ ، ب : بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ .