تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قَدِيمُ الْعَيْنِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ، سَوَاءٌ قَالُوا : هُوَ مَعْنًى وَاحِدٌ قَائِمٌ بِالذَّاتِ ، أَوْ قَالُوا : هُوَ حُرُوفٌ ، أَوْ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةُ الْأَعْيَانِ . بِخِلَافِ أَئِمَّةِ السَّلَفِ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ ، وَقُدْرَتِهِ ، وَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ ، وَكَيْفَ شَاءَ ، ( 1 فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : الْكَلَامُ قَدِيمُ النَّوْعِ ، وَإِنَّ كَلِمَاتِ اللَّهِ لَا نِهَايَةَ لَهَا ، بَلْ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا بِمَشِيئَتِهِ ، وَقُدْرَتِهِ ، وَلَمْ يَزَلْ يَتَكَلَّمُ كَيْفَ شَاءَ إِذَا شَاءَ 1 ) ( 1 ) ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَارَاتِ ، وَالَّذِينَ قَالُوا : إِنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ، وَكَلَامُهُ حَادِثٌ بِالْغَيْرِ ( 2 ) قَائِمٌ ( 3 ) بِذَاتِهِ ، أَوْ مَخْلُوقٌ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ يَمْتَنِعُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا . فَقَدِ اتَّفَقَتِ الطَّوَائِفُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّ الْمُعَيَّنَ الْقَدِيمَ الْأَزَلِيَّ لَا يَكُونُ مَقْدُورًا مُرَادًا بِخِلَافِ مَا كَانَ نَوْعُهُ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، فَهَذَا مِمَّا يَقُولُ أَئِمَّةُ السَّلَفِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ : إِنَّهُ يَكُونُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ جَمَاهِيرُ الْفَلَاسِفَةِ الْأَسَاطِينُ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِحُدُوثِ الْأَفْلَاكِ وَغَيْرِهَا وَأَرِسْطُو ، وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِقِدَمِهَا . فَأَئِمَّةُ أَهْلِ الْمِلَلِ وَأَئِمَّةُ الْفَلَاسِفَةِ يَقُولُونَ : إِنَّ الْأَفْلَاكَ مُحْدَثَةٌ كَائِنَةٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مَعَ قَوْلِهِمْ : إِنَّهُ لَمْ يَزَلِ النَّوْعُ الْمَقْدُورُ الْمُرَادُ مَوْجُودًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ . وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ يَقُولُونَ : مَا كَانَ مَقْدُورًا مُرَادًا يَمْتَنِعُ أَنْ
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 2 ) ن : بِالْعَيْنِ ; م : الْعَيْنُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 3 ) ن ، م : قَدِيمٌ .