تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وَمَعْلُومٌ أَنَّ انْقِلَابَ حَقِيقَةِ جِنْسِ الْحُدُوثِ أَوْ جِنْسِ ( 1 ) الْحَوَادِثِ ، أَوْ جِنْسِ الْفِعْلِ ، أَوْ جِنْسِ الْإِحْدَاثِ ، أَوْ مَا يُشْبِهُ هَذَا مِنَ الْعِبَارَاتِ مِنْ الِامْتِنَاعِ إِلَى الْإِمْكَانِ هُوَ مَصِيرُ ذَلِكَ مُمْكِنًا جَائِزًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُمْتَنِعًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ تَجَدَّدَ ( 2 ) ، وَهَذَا مُمْتَنِعٌ فِي صَرِيحِ الْعَقْلِ ، وَهُوَ أَيْضًا انْقِلَابُ الْجِنْسِ مِنْ الِامْتِنَاعِ الذَّاتِيِّ إِلَى الْإِمْكَانِ الذَّاتِيِّ ، فَإِنَّ ذَاتَ جِنْسِ الْحَوَادِثِ عِنْدَهُمْ تَصِيرُ مُمْكِنَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُمْتَنِعَةً . وَهَذَا الِانْقِلَابُ لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ وَقْتِ يُقَدَّرُ إِلَّا وَالْإِمْكَانُ ثَابِتٌ قَبْلَهُ ، ( 3 فَيَلْزَمُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ هَذَا الِانْقِلَابُ 3 ) ( 3 ) ، فَيَلْزَمُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلِ الْمُمْتَنِعُ مُمْكِنًا ، وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ قَوْلِنَا لَمْ يَزَلِ الْحَادِثُ مُمْكِنًا ، فَقَدْ لَزِمَهُمْ فِيمَا فَرُّوا [ إِلَيْهِ أَبْلَغُ مِمَّا لَزِمَهُمْ فِيمَا فَرُّوا ] ( 4 ) مِنْهُ ، فَإِنَّهُ يُعْقَلُ كَوْنُ الْحَادِثِ مُمْكِنًا ( 5 ) ، وَيُعْقَلُ أَنَّ هَذَا الْإِمْكَانَ لَمْ يَزَلْ ، وَأَمَّا كَوْنُ الْمُمْتَنِعِ مُمْكِنًا ، فَهُوَ مُمْتَنِعٌ فِي نَفْسِهِ ، فَكَيْفَ إِذَا قِيلَ : لَمْ يَزَلْ إِمْكَانُ هَذَا الْمُمْتَنِعِ ! . وَأَيْضًا فَمَا ذَكَرُوهُ مِنَ الشَّرْطِ : وَهُوَ أَنَّ جِنْسَ الْفِعْلِ ، أَوْ جِنْسَ الْحَوَادِثِ - بِشَرْطِ ( 6 ) كَوْنُهَا مَسْبُوقَةً بِالْعَدَمِ - لَمْ يَزَلْ مُمْكِنًا ، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْجَمْعَ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ أَيْضًا ، فَإِنَّ كَوْنَ هَذَا ( 7 ) لَمْ يَزَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بِدَايَةَ لِإِمْكَانِهِ ، .
هامش
( 1 ) ن ، م : الْحُدُوثِ إِلَى جِنْسِ . ( 2 ) ن ( فَقَطْ ) : مَحْدُودٍ . ( 3 ) ( 3 - 3 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ . ( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . ( 5 ) أ ، ب : مُمْتَنِعًا . ( 6 ) ن ، م : يُشْتَرَطُ . ( 7 ) ن ، م : وَأَيْضًا فَإِنَّ كَوْنَ هَذَا . . إِلَخْ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 160 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم