تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الْحَوَادِثِ مُمْتَنِعٌ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلْحَوَادِثِ مَبْدَأٌ لِامْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . قَالُوا : فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ . وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا تُقَارِنُهُ الْحَوَادِثُ مُحْدَثًا ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْبَارِئُ لَمْ يَزَلْ فَاعِلًا مُتَكَلِّمًا بِمَشِيئَتِهِ ، وَقُدْرَتِهِ ( 1 ) . بَلْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَزَلْ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ مُمْتَنِعَةٌ ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى دَوَامِ الْفِعْلِ وَالْكَلَامِ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ . [ رد أئمة الفلاسفة وأئمة أهل الملل على المتكلمين ] قَالُوا : وَبِهَذَا يُعْلَمُ حُدُوثُ الْجِسْمِ ; لِأَنَّ الْجِسْمَ لَا يَخْلُو عَنِ الْحَوَادِثِ ، وَمَا لَا يَخْلُو عَنِ الْحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ . وَلَمْ يُفَرِّقْ هَؤُلَاءِ بَيْنَ مَا لَا يَخْلُو عَنْ نَوْعِ الْحَوَادِثِ ، وَبَيْنَ مَا لَا يَخْلُو عَنْ عَيْنِ الْحَوَادِثِ ( 2 ) ، وَلَا فَرَّقُوا فِيمَا لَا يَخْلُو عَنِ الْحَوَادِثِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَعْلُولًا . أَوْ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا . وَاجِبًا بِنَفْسِهِ ( 3 ) . فَقَالَ . ( 4 ) لِهَؤُلَاءِ أَئِمَّةِ الْفَلَاسِفَةِ ، وَأَئِمَّةِ [ أَهْلِ ] ( 5 ) الْمِلَلِ وَغَيْرِهِمْ : فَهَذَا الدَّلِيلُ الَّذِي أَثْبَتُّمْ بِهِ حُدُوثَ الْعَالَمِ ( 6 هُوَ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ حُدُوثِ الْعَالِمِ 6 ) ( 6 ) ، وَكَانَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى نَقِيضِ مَا قَصَدْتُمُوهُ . وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَادِثَ إِذَا حَدَثَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ( 7 ) مُحْدَثًا ، فَلَا بُدَّ أَنْ
هامش
( 1 ) وَقُدْرَتِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 2 ) أ ، ب : الْحَادِثِ . ( 3 ) أ ، ب : وَأَنْ يَكُونَ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ . ( 4 ) أ ، ب : فَيُقَالُ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 5 ) أَهْلِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) ( 6 - 6 ) : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 7 ) يَكُنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) فَقَطْ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 158 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم