تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وَافَقَهُمْ مِنَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ وَالشِّيعَةِ ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَمَّا اعْتَقَدُوا ( 1 ) أَنَّ الرَّبَّ فِي الْأَزَلِ كَانَ يَمْتَنِعُ مِنْهُ الْفِعْلُ وَالْكَلَامُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ - وَكَانَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا فِي الْأَزَلِ عَلَى الْكَلَامِ وَالْفِعْلِ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ لِكَوْنِ ذَلِكَ مُمْتَنِعًا لِنَفْسِهِ ، وَالْمُمْتَنِعُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْمَقْدُورِ - صَارُوا ( 2 ) حِزْبَيْنِ : حِزْبًا قَالُوا : إِنَّهُ صَارَ قَادِرًا عَلَى الْفِعْلِ وَالْكَلَامِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَيْهِ [ لِكَوْنِهِ صَارَ الْفِعْلُ وَالْكَلَامُ مُمْكِنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ ( 3 ) مُمْتَنِعًا ، وَإِنَّهُ انْقَلَبَ مِنْ الِامْتِنَاعِ الذَّاتِيِّ إِلَى الْإِمْكَانِ الذَّاتِيِّ ] ( 4 ) ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَالْجَهْمِيَّةِ ، وَمَنْ . وَافَقَهُمْ مِنَ الشِّيعَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْكَرَّامِيَّةِ ، وَأَئِمَّةِ الشِّيعَةِ كَالْهَاشِمِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ . [ وَحِزْبًا ] قَالُوا ( 5 ) : صَارَ الْفِعْلُ مُمْكِنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُمْتَنِعًا مِنْهُ ، وَأَمَّا الْكَلَامُ ، فَلَا يَدْخُلُ ( 6 ) تَحْتَ الْمَشِيئَةِ ، وَالْقُدْرَةِ ، بَلْ هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَازِمٌ لِذَاتِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كُلَّابٍ ( 7 ) ، وَالْأَشْعَرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُمَا .
هامش
( 1 ) أ : لِمَا قَالُوا اعْتَقَدُوا ; ب : لَمَّا قَالُوا وَاعْتَقَدُوا . ( 2 ) ن ، م : وَصَارُوا . ( 3 ) ن ، م : وَغَيْرُهُمْ وَقَالُوا . ( 4 ) ن ( فَقَطْ ) : بَعْدَ مَا كَانَ . ( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) ن ( فَقَطْ ) : فَلَا بُدَّ يَدْخُلُ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 7 ) ابْنُ كُلَّابٍ ( بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كُلَّابِ الْقَطَّانُ الْمُتَوَفَّى بَعْدَ سَنَةِ 240 بِقَلِيلٍ . عَدَّهُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ ( الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 85 ) وَالْأَشْعَرِيُّ ( الْمَقَالَاتِ 1 / 325 ) وَابْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ ( أُصُولَ الدِّينِ ، ص 254 ) مِنْ مُتَكَلِّمِي أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ حَزْمٍ ( الْفِصَلَ 5 / 77 ) إِنَّهُ شَيْخٌ قَدِيمٌ لِلْأَشْعَرِيَّةِ . وَمَقَالَةُ ابْنِ كُلَّابٍ فِي كَلَامِ اللَّهِ ذَكَرَهَا الْأَشْعَرِيُّ فِي الْمَقَالَاتِ 2 / 202 ، 233 ، 245 . وَانْظُرْ أَيْضًا عَنِ ابْنِ كُلَّابٍ وَمَذْهَبِهِ : طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ 2 / 299 - 300 ; الْفِهْرِسْتَ لِابْنِ النَّدِيمِ ص 180 ; لِسَانَ الْمِيزَانِ 3 / 290 - 291 ; الْخُطَطَ لِلْمَقْرِيزِيِّ 2 / 358 ، 259 ; مَقَالَاتِ الْأَشْعَرِيِّ 1 / 298 - 299 ، 2 / 52 ، 54 ، 112 ، 202 - 203 ، 231 ; نِهَايَةَ الْإِقْدَامِ ، ص 181 ، 203 ; الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 148 ; أُصُولَ الدِّينِ ، ص 89 ، 90 ، 97 ، 104 ، 109 ، 113 ، 123 ، 132 ، 222 ، 254 ; الْفِصَلَ لِابْنِ حَزْمٍ 2 / 289 ، 5 / 77 .