تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
إِحْدَاهُمَا : أَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ التَّسَلْسُلَ ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ( 1 ) لِعِلَّةٍ ، فَتِلْكَ الْعِلَّةُ أَيْضًا حَادِثَةٌ ، فَتَفْتَقِرُ إِلَى عِلَّةٍ إِنْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ حَادِثٍ عِلَّةٌ . وَإِنْ عُقِلَ الْإِحْدَاثُ بِغَيْرِ عِلَّةٍ لَمْ يُحْتَجْ إِلَى إِثْبَاتِ عِلَّةٍ ، فَهُمْ يَقُولُونَ : إِنْ أَمْكَنَ الْإِحْدَاثُ بِغَيْرِ عِلَّةٍ لَمْ يُحْتَجْ إِلَى عِلَّةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَبَثًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجُودُ الْإِحْدَاثِ إِلَّا لِعِلَّةٍ ، فَالْقَوْلُ فِي حُدُوثِ الْعِلَّةِ كَالْقَوْلِ فِي حُدُوثِ الْمَعْلُولِ ، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ التَّسَلْسُلَ . الْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّهُمْ قَالُوا : مَنْ فَعَلَ لِعِلَّةٍ كَانَ مُسْتَكْمَلًا بِهَا ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حُصُولُ الْعِلَّةِ أَوْلَى مِنْ عَدَمِهَا لَمْ تَكُنْ عِلَّةً ، وَالْمُسْتَكْمَلُ بِغَيْرِهِ نَاقِصٌ بِنَفْسِهِ ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ عَلَى اللَّهِ . وَأَوْرَدُوا عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الشِّيعَةِ حُجَّةً تَقْطَعُهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ ، فَقَالُوا : الْعِلَّةُ الَّتِي فَعَلَ لِأَجْلِهَا إِنْ كَانَ وُجُودُهَا وَعَدَمُهَا بِالنِّسْبَةِ ( 2 ) إِلَيْهِ سَوَاءً امْتَنَعَ أَنْ تَكُونَ عِلَّةً ، وَإِنْ كَانَ وُجُودُهَا أَوْلَى ، فَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ لَزِمَ أَنْ يُسْتَكْمَلَ بِغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِهِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلْحَوَادِثِ . وَأَمَّا الْمُجَوِّزُونَ لِلتَّعْلِيلِ ، فَهُمْ مُتَنَازِعُونَ ، فَالْمُعْتَزِلَةُ وَأَتْبَاعُهُمْ مِنَ الشِّيعَةِ تُثْبِتُ مِنَ التَّعْلِيلِ مَا لَا يُعْقَلُ ، وَهُوَ أَنَّهُ فَعَلَ لِعِلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنِ الْفَاعِلِ مَعَ كَوْنِ وُجُودِهَا وَعَدَمِهَا [ بِالنِّسْبَةِ ] ( 3 ) إِلَيْهِ سَوَاءً . وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ الْقَائِلُونَ بِالتَّعْلِيلِ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
هامش
( 1 ) أ ، ب : فَعَلَهُ . ( 2 ) بِالنِّسْبَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 3 ) بِالنِّسْبَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ جَمِيعِ النُّسَخِ وَبِهَا يَتِمُّ الْمَعْنَى .