، وَيَرْضَى كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ الْمَحَبَّةَ وَالرِّضَا أَخَصُّ مِنَ الْإِرَادَةِ ، وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الْأَشْعَرِيِّ ، فَيَقُولُونَ : إِنَّ ( 1 ) الْمَحَبَّةَ ، وَالرِّضَا وَالْإِرَادَةَ سَوَاءٌ ، فَجُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ يَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ، وَلَا يَرْضَاهُ ، وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي مُرَادِهِ ، كَمَا دَخَلَتْ سَائِرُ الْمَخْلُوقَاتِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ شَرًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفَاعِلِ ، فَلَيْسَ كُلُّ مَا كَانَ شَرًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَخْصٍ يَكُونُ عَدِيمَ الْحِكْمَةِ ، بَلْ لِلَّهِ فِي الْمَخْلُوقَاتِ حِكَمٌ قَدْ يَعْلَمُهَا بَعْضُ النَّاسِ ، وَقَدْ لَا يَعْلَمُهَا .
وَهَؤُلَاءِ يُجِيبُونَ عَنِ التَّسَلْسُلِ بِجَوَابَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يُقَالَ : هَذَا التَّسَلْسُلُ فِي الْحَوَادِثِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ( 2 ) لَا فِي الْحَوَادِثِ الْمَاضِيَةِ ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ فِعْلًا لِحِكْمَةٍ كَانَتِ الْحِكْمَةُ حَاصِلَةً بَعْدَ الْفِعْلِ ، فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْحِكْمَةُ يُطْلَبُ مِنْهَا حِكْمَةٌ أُخْرَى بَعْدَهَا كَانَ تَسَلْسُلًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ . وَتِلْكَ الْحِكْمَةُ الْحَاصِلَةُ مَحْبُوبَةٌ لَهُ وَسَبَبٌ لِحِكْمَةٍ ثَانِيَةٍ ، فَهُوَ لَا يَزَالُ سُبْحَانَهُ يُحْدِثُ مِنَ الْحِكَمِ مَا يُحِبُّهُ وَيَجْعَلُهُ سَبَبًا لِمَا يُحِبُّهُ .
قَالُوا : وَالتَّسَلْسُلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ جَائِزٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ وَغَيْرِ أَهْلِ الْمِلَلِ ( 3 ) ، فَإِنَّ نَعِيمَ الْجَنَّةِ [ وَعَذَابَ ] ( 4 ) النَّارِ دَائِمَانِ ( 5 ) مَعَ تَجَدُّدِ الْحَوَادِثِ فِيهِمَا ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ ذَلِكَ الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ ،
هامش
( 1 ) إِنَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) ن ، م : فِي الْحَوَادِثِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ .
( 3 ) ن ، م : مِنْ أَهْلِ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 4 ) وَعَذَابَ : سَاقِطَةٌ مِنْ جَمِيعِ النُّسَخِ وَبِهَا يَتِمُّ الْمَعْنَى .
( 5 ) أ : دَائِمًا ; ب : دَائِمٌ ، وَهُوَ خَطَأٌ .