فَقَالَ : إِنِّي لَمْ آتِكَ لِأَجْلِسَ أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُهُ . سَمِعْتُهُ يَقُولُ : ( مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً . ) » .
وَهَذَا حَدَّثَ بِهِ ( 1 ) [ عَبْدُ اللَّهِ ] ( 2 ) بْنُ عُمَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعِ [ بْنِ الْأَسْوَدِ ] ( 3 ) لَمَّا خَلَعُوا طَاعَةَ أَمِيرِ وَقْتِهِمْ يَزِيدَ مَعَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ مِنَ الظُّلْمِ مَا كَانَ ، ثُمَّ إِنَّهُ اقْتَتَلَ هُوَ وَهُمْ ، وَفَعَلَ بِأَهْلِ الْحَرَّةِ أُمُورًا مُنْكَرَةً .
فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ سَائِرُ الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَلَى وُلَاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ بِالسَّيْفِ ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ ( 4 ) مُطِيعًا لِوُلَاةِ الْأُمُورِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ، وَهَذَا ضِدُّ قَوْلِ الرَّافِضَةِ ، فَإِنَّهُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ مُخَالَفَةً لِوُلَاةِ الْأُمُورِ ، وَأَبْعَدُ النَّاسِ عَنْ طَاعَتِهِمْ إِلَّا كُرْهًا .
وَنَحْنُ نُطَالِبُهُمْ أَوَّلًا بِصِحَّةِ النَّقْلِ ، ثُمَّ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ نَاقِلُهُ وَاحِدًا ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ أَصْلُ الْإِيمَانِ بِخَبَرٍ مِثْلِ هَذَا [ الَّذِي ] ( 5 ) لَا يُعْرَفُ لَهُ نَاقِلٌ ، وَإِنْ عُرِفَ لَهُ نَاقِلٌ أَمْكَنَ خَطَؤُهُ ، وَكَذِبُهُ ، وَهَلْ يَثْبُتُ أَصْلُ الْإِيمَانِ إِلَّا بِطَرِيقٍ عِلْمِيٍّ .
[ الوجه السابع لا حجة للإمامة في الحديث ]
الْوَجْهُ السَّابِعُ :
أَنْ يُقَالَ : إِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، .
هامش
( 1 ) ب ( فَقَطْ ) : وَهَذَا حَدِيثٌ حَدَّثَ بِهِ .
( 2 ) عَبْدُ اللَّهِ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) بْنِ الْأَسْوَدِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) أ ، ب : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ . . . إِلَخْ .
( 5 ) ن : هَذَا وَلَا ؛ م : هَذَا لَا .