الرابع : قوله تعالى : { قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون } أي خلقكم وخلق أعمالكم .
قالت المعتزلة : ليست " ما " هاهنا مصدرية وإنما هي موصولة ، أي خلقكم وخلق الذي تعملونه يعني الأصنام استحقارا بها وتوبيخا لمن يعبدها ، وهذا هو الغرض .
قلنا : كونها مصدرية لا تنقض شيئا من هذا الغرض ، بل هو أبلغ في المعنى ، لأنه إذا كانت أفعال العباد مخلوقة لله تعالى والأصنام مخلوقة الأفعال كانت الأصنام مخلوقة لمخلوق الله ، ولا شك أن ذلك أبلغ في تحقير الأصنام كونها مخلوقة المخلوق وفي توبيخ من يعبدها كونهم يعبدون مخلوق المخلوق .
الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة — صفحة 249
مساهمون: جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني
ص٢٤٩