( دعوى العصمة )
الثالث عشر دعواهم العصمة لعلي رضي الله عنه . وقالوا : إذا ثبت له العصمة وجب أن يكون إماما دون من لا عصمة له . وثبوت العصمة لعلي من وجهين . أحدهما أنه إمام ، والله تعالى أمر باتباع الأئمة وطاعتهم بقوله تعالى : { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } والمأمور بطاعته فيما يأمر وينهى يجب أن يكون معصوما .
قلنا : الآية آمرة بطاعة الله ورسوله مطلقا ، بدليل تكرير { أطيعوا } لهما ، وللأئمة بالعطف من غير تكرير { أطيعوا } ، فلا طاعة لهم مطلقا . بل طاعتهم داخلة في ضمن طاعة الله تعالى ورسوله ، فإن أمروا بما فيه طاعة الله ورسوله أطيعوا ، وإلا فلا . ويؤيد ذلك أن الله تعالى أمر عند النزاع بالرد إلى الله ورسوله دونهم بقوله سبحانه : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } ولم يقل إلى أولي الأمر أيضا . فدل على عدم العصمة لغير الأنبياء .
الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة — صفحة 206
مساهمون: جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني
ص٢٠٦