فجاء في التفسير أن هؤلاء الذين قالوا هذا - وكان فيهم أبو جهل -
هلكوا كلهم قبل وفاة رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .
* * *
وقوله : ( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ( 32 )
أي أتأمرهم أحْلَامُهُم بترك القبول ممن يدعوهم إلى التوحيد وتأتيهم
على ذلك بالدلائل ، ويعملون أحْجَاراً ويعبدونها .
( أمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) .
أي أم هم يكفرون طغياناً وقد ظهر لهم الحق .
* * *
( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ( 34 )
أي إذا قالوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تقوله فقد زعموا أنه من قول البشر ، فليَقولوا مثلَهُ فما رام أحَدٌ مِنهم أن يقول مثل عَشْرِ سُور ولا مثل سورةٍ .
* * *
وقوله : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ( 35 )
معناه بل أُخلِقُوا من غير شيء .
وفي هذه الآية قولان :
وهي مِنْ أصْعَب ما في هذه السورة .
قال بعض أهل اللغة :
ليس هم بأشد خلقاً من خلق السَّمَاوَات والأرض ، لأن السَّمَاوَات والأرض خُلِقَتَا من غير شيء ، وهم خُلِقوا من آدم وآدم من تراب .
وقيل فيها قولٌ آخر ، ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ) أَمْ خُلِقُوا لِغَيْرِ شَيْءٍ
أي خلقوا باطِلًا لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا يَنْهَوْنَ .
* * *
ْوقوله : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّاتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهُمْ ) .
وقرئت ( أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ )
وقرئت " واتبعتم ذُريَّتُهُمْ " وكلا الوجهين جائز ، الذُرية تقع على الجماعة ، والذريَّات جَمِع ، وذُرَيَّة على التوحيد أكثر .
وتأويل الآية أن الأبناء إذا كانوا مؤمنين ، وكانت مراتب آبائهم في الجنة
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 65
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦٥