أي إن ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - حق وإن قوله : ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ) حَقٌّ .
فالمعنى أن هذا الذي ذكرنا في أمر الآيات والرزْقِ وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حق ( مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ )
وقرئت ( مِثلُ ما أنكم تنطقونَ ) ، وهذا كما تقول في الكلام : إنَّ هذا لحق
كما أنك متكلمٌ .
فمن رفع " مثلُ " فهي من صفة الحق ، المعنى إنه لحقٌّ مِثْلُ نطْقِكُمْ .
ومن نصب فعلى ضربين :
أحدهما أن يكون في موضع رفع إلاَّ أنه لما أضيف إلى " أنَّ " فتح .
ويجوز أن يكونَ منصوباً على التوكيد ، على معنى إنه
لحقٌّ حَقًّا مثل نطقكم .
* * *
وقوله : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 )
جاء في التفسير أنه لما أتَتْهُ الملاتكةُ أكرمهم بالعِجل .
وقيل : أكرمهم بأنه خَدَمَهُمْ ، صلوات الله عليه وعليهم .
* * *
( إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 )
( فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سِلْمٌ ) .
وقرئت : ( قَالَ سَلاَمٌ ) .
فنصب الأولى على معنى السَّلامُ عليكم سَلاماً .
وسلمنا عليك سلاما .
ومن قرأ ، ( قَالَ سَلَامٌ ) فهو على وجهين :
على معنى قال سَلام عليكم .
ويجوز أن يكون على معنى أمرنا سَلامٌ .
ومن قرأ ( سِلْمٌ ) فالمعنى قال سِلْمٌ أي أمري سِلْمٌ ، وأمرنا سِلْمٌ .
أي لا بَأس علينا .
وقوله : ( قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) .
رفعه على معنى أنتم قوم منكرونَ .
* * *
( فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 )
معنى ( فَرَاغَ إِلَى أهْلِهِ )
عدل إِلَيْهِمْ من حيث لا يعلمون لأيِّ شيء عَدَل ،
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 54
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥٤