وقوله تعالى : ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 17 )
قيل إن هذه نزلت في المنافقين . فاعلموا أنكم إنْ كنتم صادقين فإنكم
قد أسلمتم فلله المنُّ عَلَيْكمْ لِإخراجه إياكم من الضلالة إلى الهدى .
وقد قيل : إنها نزلت في غير المنافقين ، في قوم من المسلمين قالوا آمنا
وهاجرنا وفعلنا وصنعنا فمنوا على رسول الله بذلك .
والأشبه - واللَّه أعلم - أن يكون في قوم من المنافقين .
وقوله - عزَّ وجلَّ - ( وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ) .
( لَا يَألِتْكُم )
ويُقرأ ( لَا يَلْتِكمْ ) ، فمن قرأ ( يَألِتْكُم ) فدليله
( وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ )
ومعناه وما نقصناهم ، وكذلك ( لا يَألِتْكُم ) لاينقصكم .
ومن قرأ ( لَا يَلِتْكمْ ) فهو من لات يليت ، يقال : لَاتَه يَلِيتُهُ . وَألَاتَهُ يُليتُه إذا نقصه أيضاً ، والمعنى فيهما واحد . أعني ( يَألِتْكُم ) و ( يَلِتْكمْ ) .
والقراءة ( لَاَ يَلِتْكمْ ) أكثر ، والأخرى أعني ( يَألِتْكُم ) جيدة بالغة ، ودليلها في القرآن على ما وصفنا .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 39
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٩