شعوباً ليعرف بعضكم بعضاً أنَّ أكرمكم عند اللَّه أتقاكم ( 1 ) .
* * *
وقوله - عزَّ وجلَّ - ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 )
وهذا موضع يحتاج الناس إلى تفهمه ، وأين ينفصل المؤمن من
المسلم . وأين يستويان .
والِإسلام إظهار الخضوع والقبول لما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبذلك يحقن الدَّمُ .
فإن كان مع ذلك الِإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك الِإيمان الذي مَنْ
هُوَ صفته فهو مؤمن مُسْلِم ، وهو المؤمن باللَّه ورسوله غَيْرَ مرتابٍ ولا شَاكٍّ .
وهو الذي يرى أن أداء الفرائض واجب عليه ، وأن الجهاد بنفسه وماله واجب عليه لا يدخلُه في ذلكَ رَيبٌ ، فهو المؤمِنَ وهو المُسْلِمُ حقاً ، كما قال
عز وجلَّ : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) .
أي إذا قالوا إنا مؤمنون فهم الصادقون ، فأما من أظهر قبول الشريعة
واستسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر مسلم ، وباطنه غير مُصَدق ، فذلك
الذي يقول أسلمتُ لأن الِإيمانَ لا بد من أن يكون صاحبه صديقاً ، لأنَّ قولك
آمَنْتُ بكذا وكذا معناه صدقت به ، فأخرج اللَّه هؤلاء من الِإيمان فقال : ( وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) .
أي لم تصدقوا إنما أسلمتم تعوذاً من القتل ، فالمؤمن مُبْطِنٌ من
التصديق مثل ما يظهر ، والمسلم التام الِإسلام وهو مظهر الطاعة مع ذلك
مؤمن بها ، والمسلم الذي أظهر الِإسلام تعوذاً غير مؤَمن في الحقيقة ، إلا أن
حكمه في الظاهر حكم المسلمين .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 38
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨