( وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ) .
وذلك أيضاً تبْيينه ما عليهم في الكفر وتوفيقه إياهم إن اجْتَنَبوه .
وقوله : ( أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ) .
أي هؤلاء الذين وفقهم اللَّه - عزَّ وجلَّ - بتحبيب الِإيمان إليهم وتكريه
الكفر أولئك هم الراشدون .
* * *
( فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 )
منصوب مفعول له - المعنى فعل الله ذلك بكم فضلاً من اللَّه ونعمةً أي
للفضل والنعْمةِ ، ولو كان في غير القرآن لجاز ( فَضْلٌ من اللَّه ونعمةٌ ) .
المعنى ذلك فضل من الله ونعمة .
* * *
وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 )
والباغية التي تعدل عن الحق وما عليه أئمة المسْلِمين وَجَمَاعَتُهُمْ .
( حَتَى تَفِيءَ إِلى أمْرِ اللَّهِ ) .
حتى ترجع إلى أمر اللَّه .
( فَإِنْ فَاءَت ) : فإن رَجَدَتْ .
( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ) .
أي وأعْدِلُوا .
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )
وهذه - قيل - نزلتْ بسبب جَمْعَيْن من الأنْصَارِ كان بينهم قِتَال ولم يكن
ذلك بسيوف ولا أسْلحة ، جاء في التفسير أنه كان بينهم قِتال بالأيدي والنَعَال وَتَرَامٍ بِالحِجَارةِ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 35
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٥