أي كتب غير ذات عوج مستقيمة تُبَيِّنُ الحقَّ من الباطل على الاستواء
والبرهان .
* * *
قوله . : ( وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 )
أي ما تفرقوا في ملكهم وكفرهم بالنبي عليه السلام إلا من بعد أن تبينُوا
أنه الذي وعدوا به في التوراة والإنجيل .
* * *
( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 )
أي يعبدونه مُوحِّدين له لا يعبدون معه غيره
( حُنَفَاءَ ) على دين إبراهيم ودين محمد عليه السلام .
( وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ) .
أي يؤمنوا مع التوحيد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ويقيموا شرائعه .
( وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) .
أي وذلِكَ دين الأمة الْقَيِّمَةِ بالحق فيكون ذلك دين الملَّةِ المستقيمة .
* * *
وقوله : ( أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 )
القراءة ( الْبَرِيَّةِ ) بترك الهمزة .
وقد قرأ نافع ( البريئة ) بالهمز ، والقُرَّاء غيرُهُ مجمعُونَ على ترك الهمز ، كما أجمعوا في النبي ، والأصل البريئة ، إلا أن الهمزة خففت لكثرة الاستعمال . يقولون : هذا خيرُ البريِّةِ وشرُّ البريَّةِ وما في البريَّة مِثْلُه ، واشتقاقهُ من برأ اللَّه الخلق .
وقال بعضهم : جائز أن يكون اشتقاقها من البَرَا وهو التراب ، ولو كان كذلك لما قرأوا البريئة بالهمز .
والكلام برأ اللَّه الخلق يبرؤهم ، ولم يحك أحد براهم يبريهم ، فيكون اشتقاقه
من البَرَا وهو التراب ( 1 ) .
* * *
وقوله : ( جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( 8 )
( جَنَّاتُ عَدْنٍ )
أي جَنَّاتُ إقامة .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 350
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٥٠