النجوم أنها تطلع جارية ، وكذلك تخْنسُ ، أي تغيب ، وكذلك تكنس تدخل
في كناسها ، أي تغيب في المواضع التي تغيب فيها .
وقيل الخنس ههنا يعني بَقَر الْوَحْشِ وظباء الوحش ، ومعنى خُنس جمع خَانِسٍ والظباء خنسٌ والبَقَر خُنسٌ .
والخَنسُ قِصَرُ الأنف وتأخره عَنِ الفَمِ ، وإذا كان للبقر أو كان للظباء
فمعنى الكنس أي التي تكنس ، أي تدخل الكِنَاسَ وهو الغصن من أغْصَانِ
الشجَرِ .
* * *
( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ( 17 )
يقال عَسْعَسَ الليل إذَا أَقْبَلَ ، وعَسْعَسَ إذا أَدْبَرَ ، والمَعْنَيَانِ يرجعان إلى
شيءٍ وَاحدٍ ، وهو ابتداء الظلام في أوله ، وإدباره في آخره .
* * *
( وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ( 18 )
إذا امتدَّ حَتَى يصيرَ نَهَاراً بيِّناً .
وجواب القسم في هذه الأشياء أعني ( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ )
وما بعده قوله :
* * *
( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 )
يعنى أن القرآن نزل به جبريل عليه السلام .
* * *
( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 )
قيل إنه من قوة جبريل - صلى الله عليه وسلم - أنه قَلَبَ مَدِينة قوم لُوطٍ بِقَوَادِمِ جناحه وهي قرى أربع .
* * *
( وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 )
هذا أيضاً جواب القسم ، المعنى فأقسم بهذه الأشياء أن القرآن نزل به
جبريل عليه السلام ، وأقسم بهذه الأشياء مَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ، يعني به النبي - صلى الله عليه وسلم -
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 292
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩٢