وقوله : ( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) .
أي في وجوههم عَلَامَة السجودِ ، وهي علامة الخاشِعين لِلَّهِ المصَلِّين .
وقيل يبعثون يَوْمَ القِيَامَةِ غرًّا مُحجَّلينَ من أثر الطُهُورِ ، وهذا يجعله اللَّه لَهُمْ يَوْمَ القيامَةِ عَلامَة وهي السيماء يُبَين بها فَضْلَهمْ عَلَى غَيْرِهِمْ .
وقوله : ( ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ) .
أي ذلك صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في التَورَاةَ ، ثم أعلم أنَّ صفَتَهم في الِإنجيل أيضاً .
( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ) .
معنى ( أَخْرَجَ شَطْأَهُ ) أخرج نباته
( فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ ) ، أي فَآزَرَ الصغارُ الكبارَ حتى استوى بعضه مع بعْض
( عَلَى سُوقِهِ ) جمع ساقِ .
وقوله : ( يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) .
( الزُّرَّاعَ ) محمد عليه السلام والدُّعاة إلى الِإسْلاَمِ وهم أصحَابًه .
وقوله : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) .
( مِنْهم ) فيه قولان :
أن تكون " مِنهم " ههنا تخليصاً للجنس من غيرِه كما
تقول : أنفقْ نَفَقَتَك منَ الدراهِمِ لَا مِنَ الدنَانِيرِ .
المعنى اجعل نفقتك من هذا الجنس ، وكما قال : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ) ، لا يريد أن بعضها - رجس وبعضها غير رِجْسٍ .
ولكن المعنى اجتنبوا الرجس الذِي هُوَ الأوثانُ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 29
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩