سُورَةُ الْحُجُرَات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 )
وقد قرئت ( لَا تَقَدَّمُوا ) بفتح التاء والدال ، والمعنى إذا أمِرْتم بأمْرٍ فلا
تفعلوه قبلَ الوقتِ الذي أمِرْتم أن تفعلوهُ فِيهِ .
وجاء في التفسير أن رجلاً ذبح يوم الأضْحَى قَبْلَ صَلاةِ الأضْحَى فتقدم
قبل الوقت فاعلم اللَّهُ أن ذلك غير جائز .
ففي هذا دليل أنَّهُ لَا يَجُوزُ أن يؤدى فَرْضٌ قبل وقْتِهِ وَلَا تطوعٌ قَبْلَ وَقْتِهِ مِمَّا جَاءَت به السُّنَّةُ ، وفي هذا دليل أن تقديم الزكاةِ قبل وقتها لا ينبغي أن يجوز ، فأما ما يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسلَفَ من العباس شيْئاً من الزكاة ، فلا أعلم أن أحداً ممن أجاز تقديم الزكاة احتج إلا بهذا الحديث ، وهذا إن صح فهو على ضربين :
أحدهما أن يكون مخصوصاً
والآخر أن يكونَ الحاجة اشتدت فوقع اضطرار إلى استسلاف الزكاة .
والإجماع أن إعطاءها في وقتها هو الحق ، وهو الفَضلُ إنْ شَاء اللَّه .
ومن قرأ : ( لَا تَقَدَّمُوا ) فمعناه كمعنى ( لَا تُقَدِّمُوا ) ( 1 ) .
* * *
وقوله عزْ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ( 2 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 31
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣١