أي كف أيديَ الناس عَنْكمْ لَمَّا خرجوا وخلفوا عِيَالَهمْ بالمدينة حَفِظَ اللَّه
عِيَالَهمْ وَبَيْضَتَهمْ ، وَقَد همَّت اليَهودُ بِهِمْ فَمَنَعهَم اللَّه ذَلِكَ .
* * *
( وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ( 21 )
المعنى وعدكم اللَّه مغانم أخرى ( قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ) ، قد علمها اللَّه .
وهو مَا يَغْنَم المُسْلِموَن إِلَى أنْ لاَ يُقَاتِلَهمْ أحدٌ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ( 22 ) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( 23 )
المعنى لو قاتلك من لم يقاتلك لَنصِرْتَ عَلَيْهم ، لأن سنة الله النَصْر
لأوليائه وحِزْبه .
( سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( 23 )
و ( سُنَّةَ اللَّهِ ) منصوبة على المصْدَرِ ، لأن قوله ( لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ) مَعناه سنَّ
اللَّهُ خِذْلَانَهُمْ سُنَّةً ، وقد مر مثل هذا في قوله : ( كِتَابَ اللَّهِ عَليهمْ ) .
وفي قوله : ( صُنْعَ اللَّهِ ) ، ولو قرئت " سُنَّةُ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ " لكان
جيِّداً في العربيةِ .
المعنى تلك سنة اللَّه التي قد خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ، ولكن لا أعلم
أحداً قرأ بها فلا تقرأنَّ بها .
* * *
( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ( 24 )
( مَكَة ) لا تَنْصَرِفُ لأنَّها مؤنثَةٌ وهي مَعْرِفَة .
وقوله : ( مِنْ بَعْدِ أن أظْفَرَكمْ عَلَيْهِمْ ) .
جاء في التًفْسِيرِ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ باثنتيْ عشر رَجُلًا أُخِذوا بلا عهد
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 26
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٦