ولا عقد فخلاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومَنَّ عَلَيْهمْ ، وكان عاقبة ذلك أن سلِمَ للرجل مَنْ بَينَهُ وبينه قَرابةٌ وَمَن هُوَ مؤمِن أن يُصَابَ
قال الله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( 25 )
وموضع " أن " رفع بدل مِنْ ( رِجَالٌ ) ، المعنى لولا أنْ تطأوا رجالاً مُؤْمِنينَ
ونساءً مؤمِنَاتٍ .
ثم قال : ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) .
أي لو تَميَّزَ الكافِرُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ لأنزلنا بالكافرين ما يكون عَذَاباً لَهُمْ
في الدنيَا .
وَمَعْنَى : ( فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ ) .
قيل : لولا أن يقتلوا منهم قوماً مؤمنين خطأً فَتَلزَمُكُم الديَاتُ
والمعنى - واللَّه أعلم - لولا كراهة أنْ يَلحقكُمْ عَنتٌ بأن قتلتم من هو على دينكم إذ أنتم مختلِطُونَ بهم لعَذَبنا الذين كفروا مِنهُمْ عذاباً أليماً .
* * *
وقوله : ( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ) .
( الهَدْيَ ) مَنْصُوبٌ سبق على الكاف والميم ، المعنى وصَدُوا الهَدْيَ .
و ( مَعكوفاً ) مَحْبُوساً أنْ يبْلُغَ مَحِلًهُ .
( وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ ) كما وَصَفْنَا لنَصَرْنَاكُمُ عَلَيْهم ، ولكن الذي مَنَع عن
ذلك كراهةُ وَطْءِ المؤمنين بالمكرُوه والقَتْلِ .
وموضع ( أَنْ يبلُغَ مَحِلَّه ) منصوب عَلَى مَعْنى وصدوا الهَدْيَ محبوساً عن أنْ يبلُغَ مَحِلَّهُ .
* * *
وقوله - عَزَّ وَجَلً - ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ( 26 )
أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِم الوقار والهيبة .
( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 27
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٧