سُورَةُ الفتح
( مَدنيةٌ ) كلها بِإِجْمَاعٍ
بسم اللَّه الرحمن الرَّحيم
قوله - عزَّ وجلََّّ - : ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ( 1 )
جاء في التفسير أنه فتحُ الحُديبية ، وَكان هذا الفتح عَن غَير قتالٍ قيل
إنه كان عن تراضٍ بين القوم .
والحُدَيْبيَةُ بئرٌ فسمي المكان باسم البئر .
والفتح إنما هُوَ الطفَرُ بالمكان والمدينةِ والقَرْيَةِ ، كان بحرب أو بغَيْر حُرْبٍ ، أو
كان دخول عَنْوَةٍ أو صُلْح ، فَهوَ فتحٌ لأن الموضع إِنما يكون مُنْغَلِقاً فإذا صار
في اليَدِ فَهُوَ فتحُ .
ومعنى ( فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) - وَاللَّهُ أعلَمُ - هو الهداية إلى الِإسْلاَمِ .
وجاء في التفسير : قضينا لكَ قضاء مُبِينًا أي حكمنا لك بإظهار دين الِإسلام
والنصرة على عدوك .
وأكثَر ما جاء في التفسير أنه فتح الحُدَيْبِيةِ ، وكان في فتح الحديبية آية
عظيمة من آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك أنها بئر فاسْتُقِيَ جميعُ ما فيها من الماء حتى نَزَحَت ولم يبق فيها ماء ، فتمضمض رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ثم مَجَّهُ فيها فدرت البئر بالماء حتى شَرِبَ جميع من كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وليس يخرج هذا من معنى فتحنا لك فتحاً مبيناً أنه يُعْنَى به الهداية إلى الِإسْلاَم ، ودليل
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 19
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩